المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - الرابع في حسن الاحتياط ، مع الكلام في إمكان الروع عنه ، وفي النصوص الدالة على ذلك
شك في استناد الموت إلى سبب التذكية من الصيد والذبح - على ما تقدمت الإشارة إليه - وكما لو أخذ من غير المسلم .
نعم ، قد يظهر من بعض النصوص البناء على الحل مع الشك ، وهو محمول على صورة وجود الامارة على التذكية ، كسوق المسلمين ونحوه على ما يذكر في الفقه مفصلا .
هذا ، وقد تقدم أن أصالة عدم التذكية لو جرت أحرز بها حرمة الاكل والبيع والمانعية من الصلاة والنجاسة ، خلافا لما تقدم من بعض مشايخنا من عدم ترتيب النجاسة ، بل عرفت ان لازم ما ذكره جواز البيع أيضا . فتأمل جيدا .
والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . وله الحمد . ومنه نستمد العون والتوفيق .
التنبيه الرابع : في حسن الاحتياط لا ريب في حسن الاحتياط في الشبهة البدوية عقلا - وإن يكن لازما ، لما تقدم - لأنه نحو من الانقياد للمولى ومظهر من مظاهر العبودية له ، كما تشهد بذلك المرتكزات العقلية والعرفية . وهو موجب لاستحقاق الثواب ، لا بمعنى لزومه على المولى ، لأنه لا يجب حتى مع الإطاعة الحقيقية ، بل بمعنى أهلية المحتاط والمنقاد للتفضل بالثواب المبني على الشكر والجزاء ، وليس ثوابه ابتداء تفضل كالابتداء به على من لم يعمل شيئا أو كان عاصيا . كما تقدم في آخر مبحث التجري .
إن قلت : هذا إنما يتم بناء على أن الإرادة التشريعية التي تنتزع منها الأحكام الشرعية من سنخ الإرادة التكوينية ، لوضوح أن تحصيل ما يحتمل إرادة المولى له كتحصيل ما يعلم بإرادته له من مظاهر العبودية والفناء في ذاته والاهتمام بشأنه .
أما بناء على ما هو التحقيق من أنها سنخ آخر متقوم بجعل السبيل على