المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٧ - حقيقة التذكية
وإن استشكل فيه بعض الأعاظم على ذلك أيضا بوجه لا يهم الكلام فيه بعد ما تقدم من ضعف المبنى المذكور .
وثالثا : بأن ذلك لو تم اقتضى البناء على الحرمة في غير اللحوم ، ولا يظن من أحد الالتزام به .
ودعوى : اختصاص الحصر في الآية باللحوم . غير ظاهرة المأخذ .
وبالجملة : كما لا مجال للرجوع إلى عموم الحل في اللحوم لا مجال للرجوع إلى عموم الحرمة فيها ، بل المرجع فيها أصالة الحل بعد ما تقدم من عدم جريان استصحاب الحرمة . فلاحظ .
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .
وأما الثانية ، فالكلام فيها يبتني على أمور ينبغي التعرض لها في المقام . .
الأول : اختلفوا في حقيقة التذكية ، فذهب المحقق الخراساني وبعض الأعاظم وبعض الأعيان المحققين قدس سرهما إلى أنها أمر مركب من الذبح والتسمية وغيرهما مما يجب شرعا ، فالشك في اعتبار شئ فيها موجب لاجمالها وتردد مفهومها بين الأقل والأكثر .
وذهب سيدنا الأعظم قدس سره وشيخنا الأستاذ وبعض مشايخنا إلى أنها أمر بسيط مترتب على فعل المكلف المذكور ، فالذبح وغيره مقدمة توليدية ، وليس متحدا مع التذكية مفهوما ، فلا يكون الشك في اعتبار شئ فيها موجبا لاجمالها بل لاجمال سببها .
وقد استدل بعض الأعاظم وبعض الأعيان المحققين قدس سرهما على ما ذكراه بقوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) ، لان نسبة التذكية للفاعلين تدل على أنها من فعلهم .
وفيه : أن ذلك إنما يدل على أن التذكية مصدر فعل متعد مستند للمكلف ، وهو مما لا يظن بأحد إنكاره بملاحظة هيئتها ، لكنه لا ينفع في كون مفهومها