منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٢٢٠ - القرض الربوي
ج ـ عدم حرمة القرض الربوي الاستثماري (الذي لا يحول دون المعروف والاتّجار والعمل فحسب، بل ويساعد في ازدهار السوق والاقتصاد السليم) لا يخلو من قوة، وإنْ كان يحسن الاحتياط في استخدام الطرق الشرعية للتخلص من هذا النوع من الربا أيضاً. وأدلَّة حرمة الربا لا تشمل زيادات استثمارية من هذا القبيل كما هو الحال في غيرها من الزيادات. فالربا في اللغة والعرف والرواية بمعنى مطلق الزيادة، ومن المؤكد أنَّ هذا المعنى ليس هو المراد في أدلة التحريم، بل المراد زيادة خاصة و هذه تخصصها قرائن وشواهد وعلل وحُكم تحريم الربا الذي ورد في القرآن والروايات يختصُّ بالربا الاستهلاكي وهو الذي كان يدعو المدين أحياناً إلى دفع اُمه واُخته وبنته إلى أعمال مشينة من أجل أداء دينه، و يبدو أنَّ الحديث الصحيح المعروف: «درهم ربا أشدُّ من سبعين زنية كلها بذات محرم»([١]) هو في هذا الصدد.
وخلاصة القول : هو أنَّ الزيادة المشترطة في القرض التي هي ربا محرَّم تقع في الربا الذي يمنع من التحرك الاقتصادي الذي عُلِّلت به حرمة الربا في الروايات، والعلّة
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، الباب ١ من أبواب الربا، الحديث ١.