منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٩ - l المقدمة
والجامعات الإسلامية وتكوّنت على أثر الرجوع المتواصل إلى العلماء.
وفي العهود الأخيرة كان تدوين مجاميع ثمينة و قيّمة من المسائل من قبيل (جامع الشتات) للميرزا القمي و(مجمع المسائل) للميرزا الشيرازي استمراراً لتلك الآصرة العلمية بين المرجعية الشيعية والجماهير المتشرّعة، وهي لا زالت تتواصل إلى اليوم. هذا إلى جانب مئات الرسائل الصغيرة والكبيرة في شرح المسائل الشرعية والأحكام الفقهية التي كانت على الدوام موضع رجوع وحاجة المجتمع الإسلامي.
ومن ناحية أخرى، كانت الحاجات المتعدّدة والمتنوّعة لجمهور المتديّنين ولمختلف شرائح المجتمع تستدعي بطبيعة الحال عرض المسائل الدينية والأحكام الشرعية بأساليب جديدة ومناسبة في الوقت ذاته، ولا سيما عندما اقتضت المسائل الجديدة، والّتي تسمى اليوم بـ (المسائل المستحدثة) إصدار فتاوى وآراء فقهية تتّسم بالحداثة والتجديد، أو عندما كان يتمخّض الاجتهاد الشيعي الفاعل ـ بقدر ما يسمح به السعي والجهد الفقهي ـ عن استحداث الفقيه المرجع ـ في نطاق الأُصول الفقهيه التي كانت ولا تزال موضع اهتمام الفقهاء الشيعة ـ لآراء أو في الواقع لفتاوى جديدة أو عدول وتبدّل في الرأي.
ولا شكَّ في أنّ تبدّل الرأي والفتوى هو أمر شائع في دائرة الاجتهاد والفقه الشيعي منذ بداياته وإلى يومنا هذا، وأنّ المجتهد يجد