منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٨ - l المقدمة
والسنَّة، والله تعالى حينما جعل دينه يفي بحاجات البشر، عيَّن أيضاً الطريق إلى حدوده وأحكامه.
وعلى هذا، فمن أعرض عن حدود الله وتجاهلها، حدَّدت له الشريعة الإلهية حكمه أيضاً. من هنا، ركَّز الفقهاء جهودهم ـ على مدى تاريخ الفقه ـ على رسم الحدود الإلهية والأحكام الشرعية والحقوق الإنسانية في إطار اُصول الاجتهاد والاستنباط.
وتاريخ الفقه الشيعي الحافل بآلاف الكتب والرسائل الفقهية يشهد بحقيقة أنّ الفقهاء الشيعة ـ رضوان الله عليهم ـ قد شمّروا سواعدهم في إبلاغ الدين والشريعة في كل حقبة بحسب مقتضيات عصرها والعلاقات الاجتماعية الحاكمة فيها، وفي حدود مسؤوليتهم في إثراء الفقه، فأولوا البحث الفقهي بالغ الأهمية من بين علوم الدين الأُخرى، واتسعت لأجله كلُّ العلوم التي تمتُّ إليه بصلة، كأُصول الفقه والتراجم والرجال وعلم الحديث، فتأسَّست مئات الجامعات الإسلامية ودوّنت آلاف الكتب العلمية.
ولقد جاء القسم الأعظم من مؤلفات الفقه إثر توالي الطلبات أو الاستفسارات التي قام بها المعنيون بعلوم الدين أو المقلّدون من الناس. فهناك المئات من مجاميع الأسئلة والأجوبة الشرعية من القرون الأولى من عهد الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وإلى يومنا هذا، وهي حصيلة علاقات متينة شدَّت الجماهير المتديِّنة إلى المرجعية الشيعية والحوزات