رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٤ - بقي الكلام تتميمآ للمرام في أمور
من عدم مزاحمته بشيءٍ آخر، فلابدّ أوّلا من إبطال الأولى؛ لتمكّن تعلّق الثانية به شرعآ، وهذا بخلاف التعلّق القصديّ ؛ فإنّه بنفسه مبطل وناسخ ولايحتاج إلى إبطال الأولى أوّلا، مدفوعة بأنّ ملاک التعلّق بالثلث في الأولى ـ وهو إمكان النفوذ ـ موجود في الثانية أيضآ؛ لأنّ تعلّق الأولى بالثلث شرعآ يوجب عدم جواز التصرّف فيه ثانيآ، فمجرّد الوصيّة الثانية المحكومة بوجوب الإنفاذ تبطل الأولى ؛ فإنّها متعلّقة شرعآ بما تعلّقت به، فيحصل التضادّ الموجب للنسخ.
بقي شيء، وهو أنّ مقتضى ظاهر كلام المحقّق المذكور في الفرع الذي ذكره أنّه يجب الأخذ بالأخيرة وإن كانت أقلّ من الأولى، مع أنّک قد عرفت سابقآ أنّ لازم البطلان بالتضادّ البطلان في مقدار المضادّة إذا لم يكن قاصدآ للرجوع أو كان قاصدآ له في مقدار المضادّة فقط. ففي الفرع المذكور يبقى لزيد مقدار التفاوت بين الثلث والربع، ولعمرو مقدار التفاوت بين الربع والسدس. ثمّ إنّه قد يتخيّل إعمال قاعدة الإطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص في المقام، فلو أوصى بمجموع ماله لزيد وبثلث ماله لعمرو يجعل الثاني مخصّصآ للاوّل وينزّل المجموع على ما عدا الثلث وهكذا، وربّما يستظهر ذلک من كلمات بعض العلماء.
وأنت خبير بأنّ مورد حمل العامّ أوالمطلق على الخاصّ أوالمقيّد ما إذا اشتبه المراد ولم يكن في وقت الحاجة، وفي المقام نعلم تعلّق قصد الموصي بالمجموع في الأولى وبالثلث في الثانية، فالمراد غير مشتبهة. وأيضآ هو في كلّ من الوصيّتين في مقام بيان تمام المراد، فحمل كلامه على خلاف ظاهره موجب لتأخير البيان عن وقت الحاجة.
ويمكن حمل كلام من يظهر منه ذلک على ما
ذكرنا من الأخذ بالأخيرة في مقدار المضادّة، ولازمه عدم الأخذ بالأقلّ إذا كان
مقدّمآ، كما إذا قال: ثلث مالي
لزيد، ثمّ قال: مجموع مالي لعمرو، فإنّ مقتضى ما ذكرنا طرح الأوّل بالمرّة. ولعلّ
من يستظهر منه العمل بالإطلاق والتقييد لايقول به في هذه الصورة حتّى لايمكن حمله
على ما ذكرنا.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من التقسيط في الثلث مع عدم الترتيب في الوصايا والأخذ بالأولى فالأولى مع الترتيب إنّما هو إذا كانت تبرعيّة. وأمّا إذا كانت ملفّقةً منها ومن الواجب الخارج من الأصل فهل الحكم كذلک؟