التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٤ - الخطبة
خلق ما شاء كيف شاء، متوحدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيته، لا تضبطه العقول و لا تبلغه الاوهام، و لا تدركه الابصار، و لا يحيط به مقدار.
عجزت دونه العبارة، و كلت دونه الابصار، و ضل فيه تصاريف الصفات. احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية و وصف بغير صورة و نعت بغير جسم، لا إله الا اللّه الكبير المتعال، ضلت الاوهام عن بلوغ كنهه و ذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته، لا يبلغه حد و هم و لا يدركه نفاذ بصر و هو السميع العليم.
احتج على خلقه برسله و أوضح الامور بدلائله و ابتعث الرسل مبشرين و منذرين ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة. و ليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه و يوحدوه بالالهية بعد ما أضدوه. أحمده حمدا يشفى النفوس و يبلغ رضاه و يؤدي شكر ما وصل إلينا من سوابغ النعماء و جزيل الآلاء و جميل البلاء.
______________________________
أعني الايجاد من غير سبق مدة و مادة، و ان كان هناك سبق علة ما من العلل غير
الفاعل سوى المادة، و قد أبطلنا و حققنا الامر بما لا مزيد عليه في الشرح.
حاصله: ان الابداع بما ذكره هاهنا محمول على معناه الخاص، و هو الايجاد الذي لا يسبقه الا ذات الجاعل من دون شرط و علية مطلقا مادة كان أو غيرها على ما عليه اصطلاح الحكماء دون عوامهم.
(قوله ;: احتجب بغير حجاب محجوب) حجاب محجوب و سر مستور اما من باب «حِجاباً مَسْتُوراً» أي حجابا على حجاب، أو من باب النعت بوصف الجار و الوصف بحال المتعلق، أو من باب التوصيف بالغاية المترتبة، و اما أن يكون على قياس صيف صائف و دهر داهر.
فغير معنى عن الالتحاق ببعض تلك الابواب لمكان صيغة المفعول.