التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٣٠ - (باب جوامع التوحيد)
٧: لا من شيء خلق ما كان، فنفى «من» اذ كانت توجب شيئا و نفى الشيء اذ كان كل شيء مخلوقا محدثا، لا من أصل أحدثه الخالق، كما قالت الثنوية:
انه خلق من اصل قديم فلا يكون تدبير الا باحتذاء مثال.
ثم قوله ٧: «ليست له صفة تنال و لا حد تضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات» فنفى ٧ أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة
______________________________
الترديد هناك غير حاصر للشقوق و لا مستوف للاقسام، فمن المستبين أن نقيض من شيء
لا من شيء، على أن يكون السلب البسيط واردا على «من» قاطعا للنسبة رأسا لا من لا
شيء على أن يكون السلب جزء المدخول من و الربط ايجابا عدوليا أو ايجاب سلب متعلق
المحمول على ما قد تحقق في الحكمة الميزانية، اذ قد اقتر في مقاره أن نقيض كل شيء
رفعه، و لا مناقضة بين موجبين أصلا.
فالصحيح ان اللّه أوجد الاشياء لا من شيء لا أنه أوجدها من لا شيء أو من شيء. فاذا قيل: هل الخالق خلق الاشياء من شيء أولا من لا شيء؟ لم يستحق الجواب بل كان الحق سلب طرفي السؤال جميعا، و اختيار قسم آخر ثالث هو أنه خلقها لا من شيء.
ثم يجب أن يعلم أنه لا يعني بالعدم و اللاشيء الا الانتفاء المحض، أي أنه لا شيء هناك أصلا لا أن هناك شيئا ما يعبر عنه بالانتفاء و باللاشيء، فاذن قولهم «من لا شيء» قول متهافت متناقض، و انما الصحيح لا من شيء.
فقد بان و ظهر أن شيخنا الافخم أبا جعفر الكليني رضوان اللّه تعالى عليه قد قوم الفحص و دقق النظر و سلك الصراط السوي في تفسير كلامه ٧ حشره اللّه تعالى في عصبة أئمته الطاهرين و جزاه خيرا عنا زمرة أهل الدين و عصابة أصحاب اليقين، و أولانا من حظهم و سقانا من كأسهم انه أكرم من سئل و أرحم من استرحم.