التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٠٣ - (باب الحركة و الانتقال)
قال: ان اللّه تبارك و تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان، و هو الآن كما كان لا يخلو منه مكان و لا يشغل به مكان و لا يحل في مكان، ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا أدنى من ذلك و لا أكثر الا هو معهم أينما كانوا، ليس بينه و بين خلقه حجاب بغير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور، لا إله الا هو الكبير المتعال[١].
و فيه بسنده عن علي بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه الصادق ٧ قال: ان اللّه تبارك و تعالى لا يوصف بزمان و لا مكان و لا حركة و لا انتقال و لا سكون، بل هو خالق الزمان و المكان و الحركة و السكون، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا[٢].
و فيه بسنده عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن قال:
قلت لابي الحسن موسى بن جعفر ٨: لاي علة عرج اللّه بنبيه صلى اللّه عليه و آله و سلم الى السماء و منها الى سدرة المنتهى و منها الى حجب النور و خاطبه و ناجاه هناك و اللّه لا يوصف بمكان؟ فقال ٧: ان اللّه تبارك و تعالى لا يوصف بمكان و لا يجري عليه زمان، و لكنه عز و جل أراد أن يشرف به ملائكته و سكان سماواته و يكرمهم بمشاهدته و يريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه و ليس ذلك على ما يقول المشبهون، سبحان اللّه و تعالى عما يشركون[٣].
قلت: و شرح هذه الاحاديث الشريفة و نظائرها الكريمة أن الزمان و المكان و الابعاد و الامتدادات من عوارض المادة و مفارقات عالم الهيولى بمقدس عن
[١] التوحيد: ١٧٩.
[٢] التوحيد: ١٨٤.
[٣] التوحيد: ١٧٥.