التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٣ - (جملة القول في صفات الذات و صفات الفعل)
يسخطه و ما يحب و ما يبغض، فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم و القدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة و لو كان ما يحب من صفات الذات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة، ألا ترى أنا لا نجد في الوجود ما لا يعلم و ما لا يقدر عليه و كذلك صفات ذاته الازلي لسنا نصفه بقدرة و عجز [و علم و جهل و سفه و حكمة
______________________________
التي هي وراء علمه الحق سبحانه ليست هي الانفس الافعال و الايجادات و التكوينات لا
غير.
و نحن نقول: منطوق هذه الاحاديث و لا سيما قول العالم ٧ في صحيحة صفوان بن يحيى «و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك» الى آخر الحديث، ان الفعل الاختياري يترتب فينا على الروية و الهمة و التفكر و الشوق و القصد، و هي متوسطة بين ذاتنا و بين الفعل، و في الجناب القدوسي يترتب على نفس ذاته الاحدية من غير أن يتوسط بين ذاته الحقة و بين أفعاله الاختيارية شيء من الصفات و الاحوال العارضة للذات، اذ ليس يعرض و يسنح لذاته شيء من الاحوال أصلا، فنفس ذاته القيوم الواحد الاحد إرادة لما يريده و يصنعه من المصنوعات و المجعولات، و نفس علمه الحق السابق اختيار و مشية لافعاله الاختيارية و لا إرادة و مشية هناك وراء نفس الذات الانفس الفعل و الاحداث، و لا كيف بمشيته و ارادته كما لا كيف لذاته. و هذه المعاني و المعارف دقائق غامضة قد برهن عليها في الحكمة الالهية.
(قوله ;: ما يحب من صفات الذات) حب خير نظام الوجود و صلاحه من صفات الذات و لا يناقضه بغض الشر و الفساد.