التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٢٢ - (باب فى ابطال الرؤية)
قال: سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا ٧ فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الاحكام حتى بلغ سؤاله الى التوحيد فقال أبو قرة: انا روينا أن اللّه قسم الرؤية و الكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى و لمحمد الرؤية، فقال أبو الحسن ٧: فمن المبلغ عن اللّه الى الثقلين من الجن و الانس؟ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً.
و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أ ليس محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: بلى؟ قال: كيف يجيء رجل الى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه و أنه يدعوهم الى اللّه بأمر اللّه فيقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً. و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثم يقول: أنا رأيته بعيني و أحطت به علما و هو على صورة البشر؟! أ ما تستحون؟
ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثم يأتى بخلافه من وجه آخر. قال أبو قرة: فانه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فقال أبو الحسن ٧: ان بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال:
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فآيات اللّه غير اللّه و قد قال اللّه: وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فاذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم و وقعت المعرفة، فقال أبو قرة:
فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن ٧: اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما و لا تدركه الابصار و ليس كمثله شيء.
______________________________
(الحديث الثانى قوله ; قال: سألنى أبو قرة المحدث) هو علي بن أبي قرة أبو
الحسن المحدث، رزقه اللّه تعالى الاستبصار و معرفة هذا الامر أخيرا.