التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٦ - الخطبة
بحضرتك من تذاكره و تفاوضه ممن تثق بعلمه فيها و قلت انك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [فيه] من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين : و السنن القائمة التي عليها العمل و بها يؤدى فرض اللّه عز و جل و سنة نبيه صلى اللّه عليه و آله، و قلت لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك اللّه [تعالى] بمعونته و توفيقه اخواننا و أهل ملتنا و يقبل بهم الى مراشدهم.
يا أخي أرشدك اللّه أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء : برأيه الا على ما أطلقه العالم بقوله ٧: أعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عز و جل فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردوه و قوله: دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم. و قوله ٧: خذوا بالمجمع عليه، فان المجمع عليه لا ريب فيه. و نحن لا نعرف من جميع ذلك الا أقله و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من رد علم ذلك كله الى العالم ٧ و قبول ما وسع من الامر فيه بقوله بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم.
و قد يسر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخيت، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في اهداء النصيحة اذ كانت واجبة لاخواننا و أهل ملتنا مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه و عمل بما فيه في دهرنا هذا و في غابره الى انقضاء الدنيا، اذ الرب جل و عز واحد و الرسول محمد خاتم النبيين- صلوات اللّه و سلامه عليه و آله- واحد و الشريعة واحدة و حلال محمد حلال و حرامه حرام الى يوم القيامة.
و وسعنا قليلا كتاب الحجة و ان لم نكمله على استحقاقه لانا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها.