التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٨٠ - (باب فقد العلماء)
و منه جافى عضديه أي باعدهما عن جنبيه. و في صحاح الجوهري: جفا السرج عن ظهر الفرس و أجفيته أنا اذا رفعته عنه، و جافاه عنه فتجافى جنبه عن الفراش أي نبا[١].
و اما من الجفاء بالمد خلاف البر و ترك الصلة، و الضمير المنصوب في «قتيلهم» للناس من الولاية أو للعماء من الولي، قال في المغرب: الولي بمعنى القرب، و عن علي بن عيسى الولي حصول الثاني بعد الاول من غير فصل، فالاول يليه الثاني و الثاني يليه الثالث، يقال: ولي الشيء الشيء يليه وليا. و منه قوله ٧ «ليلني أولو الاحلام». و يقال: ولي الامر و تولاه اذا فعله بنفسه، و منه قوله «لوا أخاكم» أي تولوا أمره من التجهيز، و ولي اليتيم أو القتيل و والي البلد أي مالك أمرهما، و مصدرهما الولاية بالكسر. و قال في الصحاح:
الولي القرب و الدنو، و كل مما يليك أي مما يقاربك، يقال منه: وليه يليه بالكسر فيهما و هو شاذ، و أوليته الشيء فوليه و كذلك ولى الوالي البلد و ولي الرجل البيع ولاية فيهما[٢].
و المعنى فتلى الناس و المتعلمين و تتولى أمرهم الجفاة البعيدون عن طريق العلم المتباعدون عن سبيل الحكمة أو أهل الجفاء على العلم و الحكمة و ذويهما أو تلى أولئك العلماء الذاهبين بما يعلمون و يتكلف الامر بعدهم من غير فصل البعيدون عن طريق الحق و سبيل الهداية، أو الذين يجفون و يظلمون العلم و المتعلمين بجهلهم و غيهم فيضلون و يضلون.
و رب نسخة من نسخ الكتاب «فتؤمهم الجفاة» من الام بالفتح القصد، و ضمير الجمع للمتعلمين و المستفتين خاصة. فليدرك و ليتبصر.
[١] الصحاح: ٦/ ٢٣٠٣.
[٢] الصحاح: ٦/ ٢٥٢٨.