التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٢٢ - (باب العرش و الكرسى)
و باب التمثيل واسع في كلام اللّه و رسوله و في كلام العرب، و نظيره قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١] فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[٢]، و معلوم أنه لا قول ثم و انما هو تمثيل و تصوير للمعنى[٣].
و قال فيه فى آية التسبيح: و المراد أنها تسبح له بلسان الحال، حيث تدل على الصانع و على قدرته و حكمته، فكأنها تنطق بذلك و كأنها تنزه اللّه عز و جل مما لا يجوز عليه من الشركاء و غيرها. فان قلت: من فيهن يسبحون على الحقيقة و هم الملائكة و الثقلان و قد عطفوا على السماوات و الارض فما وجهه؟ قلت:
التسبيح المجازي حاصل في الجميع فوجب الحمل عليه، و الا كانت الكلمة الواحدة في حالة واحدة محمولة على الحقيقة و المجاز إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حين لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم و سوء نظركم و جهلكم بالتسبيح و شرككم[٤].
و في تفسير العلامة الاعرج النيسابوري في آية التسبيح: قالت العقلاء تسبيح الحي المكلف يكون تارة باللسان بأن يقول سُبْحانَ اللَّهِ* و أخرى بدلالة أحواله على وجود الصانع الحكيم، و تسبيح غيره لا يكون الا من القبيل الثاني، و قد تقرر في أصول الفقه أن اللفظ المشترك لا يحمل على معنييه معا في حالة واحدة فتعين حمل التسبيح هاهنا على المعنى الثاني ليشمل الكل. هذا ما عليه المحقون[٥].
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوت لقوله
[١] النحل: ٤٠.
[٢] فصلت: ١١.
[٣] الكشاف ٢/ ١٢٩.
[٤] الكشاف ٢/ ٤٥١.
[٥] تفسير النيسابورى ١٥/ ٤٤ المطبوع على هامش تفسير الطبرى.