التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٩٤ - باب آخر و هو من الباب الاول
و أما القاهر فليس على معنى علاج و نصب و احتيال و مداراة و مكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا و المقهور منهم يعود قاهرا و القاهر يعود مقهورا و لكن ذلك من اللّه تبارك و تعالى على أن جميع ما خلق ملبس به الذل لفاعله و قلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له: كن فيكون و القاهر منا على ما ذكرت و وصفت فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى، و هكذا جميع الاسماء و ان كنا لم نستجمعها كلها فقد يكتفي الاعتبار بما ألقينا أليك و اللّه عونك و عوننا في ارشادنا و توفيقنا.
______________________________
(قوله ٧: لما أراد به لم يخرج منه) أي لا في حدوث ذاته و لا في بقاء
وجوده، و بالجملة في جميع أوقات حصوله و استمرار وجوده، ضرورة أن الذات الجائزة
هالكة في حد نفسها باطلة بحسب جوهرها في الآزال و الآباد جميعا، فما دام الفاعل
الحق يفعل ذاتها و وجودها و يقول لجوهرها كن فيكون و يتحقق، فاذا أمسك عن افاضة
ذاتها و قول كن لجوهرها رجعت نفسها الى هلاكها الذاتي و عادت ذاتها الى بطلانها
السرمدي، و لئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده.
(قوله ٧: ان يقول له: كن فيكون) و ما يتشبث به جماهير المتكلفين لما لا يعنيهم في التشكك من لزوم تحصيل الحاصل بنفس مختوم عليهم بأن الممتنع تحصيل الحاصل تحصيلا مستأنفا، و أما تحصيل الحاصل بنفس التحصيل الاول فغير محال بل واقع محتاج إليه بحكم البرهان في بقاء المعلول المستمر الوجود، فقول كن المعبر به عن الافاضة الابداعية و التأثير الايجادي لا بحركة و زمان و لا بعلاج و مباشرة و بأداة و آلة بالقياس الى كل معلول زماني واحد بحسب الذات متكثر بحسب الاضافة الى أبعاض زمان