التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٣٩ - (باب صفات الذات)
يقول: لم يزل اللّه عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصير ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور، فلما أحدث الاشياء و كان المعلوم، وقع العلم منه على المعلوم و السمع على المسموع و البصر على المبصر و القدرة على المقدور. قال: قلت: فلم يزل اللّه متحركا؟ قال فقال:
______________________________
(الحديث الاول قوله ٧: و العلم ذاته و لا معلوم) هذه الاحاديث الشريفة
تنطق بصريح كنه الحكمة الحقة، و هو أن صرف ذاته الاحدية عز مجده و جل عزه نفس
العلم بذاته و بكل شيء قبل وجود الاشياء و عند وجودها على سبيل واحد، و ليس
المحكوم عليه بالعدم قبل حدوث الاشياء في الدهر الا ذوات المعلومات أنفسها دون علم
العليم الحق بها بنفس ذاته الحقة التي هي الصورة العلمية الحقيقية لجميع الاشياء و
ما به انكشاف كل شيء أتم الانكشاف و أفضله و أشده و أسبغه، ثم عند حدوثها انما
يصح الحكم بالدخول في الوجود من بعد اللادخول فيه على نفس ذوات المعلومات من غير
أن يزداد بذلك ظهورها و انكشافها على العليم الحق بوجه من الوجوه أصلا.
و كذلك سبيل القول في القدرة الحقة بالقياس الى جميع المقدورات، و السمع الحق بالنسبة الى جميع المسموعات، و البصر الحق بالنسبة الى جميع المبصرات.
فنفس ذاته سبحانه أزلا و أبدا علم حق بالفعل بكل معلوم، و قدرة حقة بالفعل على كل مقدور، و سمع حق بالفعل لكل مسموع، و بصر حق بالفعل محيط بكل مبصر. و لا يختلف ذلك بتحقق ذوات المعلومات و المقدورات و المسموعات و المبصرات و عدم تحققها بالفعل اختلافا ما بالزيادة و النقصان و الشدة و الضعف أصلا. فأما بيان سر الامر في ذلك و شرح كيفيته و تقرير برهانه فعلى ذمة كتابنا تقويم الايمان و كتابنا التقديسات و غيرهما من صحفنا الحكمية و كتبنا العقلية.