التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٥٥ - (باب اختلاف الحديث)
بحكمنا فلم يقبله منه فانما استخف بحكم اللّه و علينا رد و الراد علينا الراد على اللّه و هو على حد الشرك باللّه.
قلت: فان كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الاخر.
قال قلت: فانهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر.
قال فقال: ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه، و انما الامور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع و أمر بين غيه فيجتنب و أمر مشكل يرد علمه الى اللّه و رسوله، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
قلت: فان كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟
قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكم الكتاب و السنة و وافق العامة.
قلت: جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الاخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟
قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.
فقلت: جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا.