التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١١ - الخطبة
فاعلم يا أخى رحمك اللّه ان اللّه تبارك و تعالى خلق عباده خلقة منفصلة من البهائم في الفطن و العقول المركبة فيهم، محتملة للامر و النهي و جعلهم جل ذكره صنفين: صنفا منهم أهل الصحة و السلامة و صنفا منهم أهل الضرر و الزمانة فخص أهل الصحة و السلامة بالامر و النهي بعد ما أكمل لهم آلة التكليف و وضع التكليف عن أهل الزمانة و الضرر، اذ قد خلقهم خلقة غير محتملة للادب و التعليم و جعل عز و جل سبب بقائهم أهل الصحة و السلامة و جعل بقاء أهل الصحة و السلامة بالادب و التعليم، فلو كانت الجهالة جائزة لاهل الصحة و السلامة لجاز وضع التكليف عنهم و في جواز ذلك بطلان الكتب و الرسل و الآداب.
و في رفع الكتب و الرسل و الآداب فساد التدبير و الرجوع الى قول أهل الدهر، فوجب في عدل اللّه [عز و جل] و حكمته أن يخص من خلق من خلقه
[١] الصحاح: ١/ ١٣٩.
[٢] الصحاح بالترتيب: ٢/ ٧٢٠ و ٥/ ٢١٣١. و من حاشية ١٣ الى ١٩ غير موجودة في« ج».
[٣] و في المطبوع« ان يخص» بالخاء المعجمة و الصاد المهملة.