الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٠ - اختلاط ماء المطر بالخمر
.........
______________________________
الإجماع على نجاسته، بل قال المرتضى رضى اللّه عنه: لا خلاف[١] بين المسلمين في نجاسة الخمر
إلّا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم. هذا كلامه.
فإن قلت: [كيف] يدّعي هذان النحريران الإجماع على نجاسته مع أنّ المؤلّف و ابن أبي عقيل[٢]- طاب ثراهما- قائلان بطهارته، و هما من أعلام علمائنا؟
قلت: لعلّهما أرادا إجماع أهل عصرهما[٣] و هذان الشيخان متقدّمان[٤] عليهما، مع أنّ خلاف معلوم النسب لا يقدح في تحقّق الإجماع عندنا، على أنّ المؤلّف- نوّر اللّه مرقده- لم يصرّح بطهارة الخمر و إنّما حكم بجواز الصلاة في ثوب أصابه الخمر، و هذا لا يستلزم الحكم بطهارته، فلعلّه عنده معفوّ عنه في الصلاة ككثير من النجاسات.
و ممّا يدلّ على أنّه قائل بنجاسته ما يأتي في هذا الكتاب عن قريب من حكمه بنزح[٥] جميع ماء البئر للخمر، حيث قال: «و إن وقع فيها بعير أو ثور، أو صبّ فيها خمر، نزح الماء كلّه».
و الشيخ في التهذيب[٦] نقل الإجماع على أنّ الرجس في الآية الكريمة- أعني قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٧]-
[١] في« ع»: أنّه لا خلاف.
[٢] نقل عنهما في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٤٦٩.
[٣] أصحاب المذاهب الأربعة على نجاسة الخمر. منه رحمه اللّه.
[٤] في« ش»: مقدّمان.
[٥] في« ع»: من نزح. و في« ش»:« ماء جميع» بدل« جميع ماء».
[٦] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٧٨.
[٧] سورة المائدة، الآية ٩٠.