الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢ - حد الكر
.........
______________________________
عمل»[١]
يقتضي حصول الثواب به، و لعلّ تحديده ; إنّما هو لأعلى[٢] المراتب.
و أمّا ما ذهب إليه القطب الراوندي[٣] من أنّ الكرّ ما بلغ مجموع أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا من غير اعتبار الضرب، فهو يوجب تفاوتا فاحشا بين الأفراد الّتي يصدق عليها هذا التحديد، بل يقتضي [اتّصاف] الأقلّ بالكرّيّة دون الأكثر، و هذا أمر شنيع لا يقبله العقل.
بيان ذلك: إنّ هذا التحديد كما يصدق على المذهب المشهور يصدق على ما نقص عنه بكثير، كما لو كان الطول تسعة أشبار و العرض شبرا واحدا و العمق نصف شبر مثلا، بل مع صدقه على هذا لا يصدق على الكرّ عند القمّيّين، و هذا من أغرب الغرائب، و ظنّي أنّ الراوندي رحمه اللّه إنّما أراد أنّ الكرّ ما لو كانت أبعاده الثلاثة متساوية، و كان مجموعها عشرة أشبار و نصفا، لا ما فهمه الفقهاء- رضى اللّه عنهم- من كلامه، و حينئذ [يندفع عنه تلك التشنيعات، و] ينطبق تحديده على المذهب المشهور [و اللّه أعلم بحقائق الامور].
[١] هذا الخبر من الأخبار المشهورة، رواه الخاصّة و العامّة بأسانيد و ألفاظ مختلفة.
انظر: المحاسن للبرقي، ج ١، ص ٩٣( ح ١ و ٢)؛ الكافي، ج ٢، ص ٨٧( ح ١ و ٢)؛ ثواب الأعمال، ص ١٦٠( ح ١)؛ تاريخ بغداد، ج ٨، ص ٢٩٦؛ جامع بيان العلم، ج ١، ص ٢٢؛ إقبال الأعمال، ص ١١٦؛ مجمع الزوائد، ج ١، ص ١٤٩؛ عدة الداعي، ص ٢٠؛ المطالب العالية، ج ٣، ص ١١١ و ١١٩؛ كنز العمّال، ج ١٠، ص ٢٦٢( ح ١٣١٧)، و ج ١٥، ص ٧٩١( ح ٤٣١٣٢)؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٦٣ و ٨٠( ح ١) و ص ٨١( ح ٣ و ٤) و ص ٨٢( ح ٨ و ٩)، و ج ٣٠، ص ٢٤٦؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٥٦( ح ١- ٤)؛ عوالم العلوم، ج ٣، ص ٥٧٦( ح ١- ٣) و ص ٥٧٧( ح ٤).
[٢] في« ع»: على.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة، ج ١٠، ص ١٨٤.