الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٨ - ما ينزح من البئر التي يقع فيها عذرة أو سرقين
.........
______________________________
قال السيّد المرتضى[١]
رضى اللّه عنه في قوله تعالى: إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[٢]:
[إنّ] أو للإضراب. و كذا في قوله تعالى: كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ[٣] و إنّ المعنى: بل يزيدون، و بل هو أقرب[٤].
و لمّا كانت لفظة «أو» في قوله ٧: «أو خمسون» يحتمل أن تكون للاضراب عن الأربعين إلى الخمسين لم تحصل براءة الذمّة بيقين إلّا بالخمسين، فلذلك أوجبها الشيخ طاب ثراه، و أن يكون هذا هو مراد العلّامة قدّس سرّه حيث قال في المختلف[٥] في توجيه كلام الشيخ: يمكن أن يقال: إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن للبراءة، و إنّما يعلم خروجه[٦] عن العهدة بفعل الأكثر. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
و الاعتراض عليه بأنّ كلامه هذا خال عن الاستقامة لبقاء الاعتراض بحاله مندفع بما ذكرناه، و إن كان حمل كلامه- طاب ثراه- على ذلك لا يخلو من تكلّف، و يمكن حمل كلامه على معنى آخر، و هو أنّ مقدار النزح مختلف في القلّة و الكثرة بحسب اختلاف النجاسة قلّة و كثرة كما في الدم، فيمكن أن يكون الأربعون لذوبانها إذا كانت قليلة، و الخمسون إذا كانت كثيرة، و لمّا لم يكن للقلّة حدّ معروف لم تعلم براءة الذمّة إلّا بنزح الخمسين.
[١] كذا الأصوب، و في« ع، ش»: الشيخ الرضيّ. انظر الأمالي للمرتضى، ج ٢، ص ٥٦.
[٢] سورة الصافّات، الآية ١٤٧.
[٣] سورة النحل، الآية ٧٧.
[٤] أمالي المرتضى، ج ١، ص ٣٨٩.
[٥] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٢٠٩.
[٦] في« ع»: و أنّه يعلم الخروج.