صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - المقدمة
و قال- في مسألة عدد الرضعات المحرّمة-: احتجّ من قال لا يحرم من الرضاع أقلّ من خمس رضعات، بما رويناه من طريق حمّاد و عبد الرحمان عن عروة عن عائشة امّ المؤمنين قالت: نزل القرآن «أن لا يحرم إلّا عشر رضعات» ثمّ نزل بعد «و خمس معلومات» و في لفظ عبد الرحمان: كان ممّا نزل من القرآن ثمّ سقط «لا يحرم من الرضاع إلّا عشر رضعات» ثمّ نزل بعد «و خمس معلومات». قالت: فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هنّ ممّا يقرأ من القرآن.
قال ابن حزم: و هذان خبران في غاية الصحّة و جلالة الرواة و ثقتهم، و لا يسع أحدا الخروج عنهما. ثمّ نقل اعتراض القائل: كيف يجوز سقوط شيء من القرآن بعد موته صلّى اللّه عليه و اله فإنّ ذلك جرم في القرآن. فاعتذر ابن حزم بأنّه ممّا بطل أن يكتب في المصاحف و بقي حكمه كآية الرجم سواء سواء،[١] و هو اعتذار غير عاذر حسبما يأتي.
هذا و أمثاله ممّا دعا بعض القدامى إلى زعم وقوع تحريف في كتاب اللّه العزيز الحميد.
هذا الإمام العارف الشيخ محيي الدين ابن عربى (ت ٦٣٨)- فيما نقل عنه الشيخ عبد الوهّاب الشعراني- يرى من مصحف عثمان ناقصا منه عمّا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من قرآن.
قال: و قد زعم بعض أهل الكشف أنّه سقط من مصحف عثمان كثير من المنسوخ.
قال: و لو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان هو الذي تولّى جمع القرآن لوقفنا و قلنا: هذا وحده هو الذي نتلوه إلى يوم القيامة.
قال: و لو لا ما يسبق للقلوب الضعيفة و وضع الحكمة في غير أهلها لبيّنت جميع ما سقط من مصحف عثمان.
قال: و أمّا ما استقرّ في مصحف عثمان فلم ينازع أحد فيه.
هذا ما يراه الشيخ ابن عربي في كتابه «الفتوحات المكّية» الذي هو أتقن كتبه و أهمّها ضبطا و تحقيقا و إعرابا عن آرائه.
قال الشعراني: و لكنّه ذكر في كتابه «الفتوحات المصرية» أنّ الذي يتعيّن اعتقاده أنّه
[١] - المحلّى، ج ١٠، ص ١٤ و ١٦.