صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - تحريف في عقيدة التثليث
الحقّ. فإنّ الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الأب و الكلمة و روح القدس، و هؤلاء الثلاثة هم واحد. و الذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح و الماء و الدم، و الثلاثة هم في الواحد».[١]
و أكثر المحققين من علماء المسيحية على أنّ العبارة التالية زائدة زيادة تحريفية و هي: «فإنّ الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الأب و الكلمة و روح القدس». زادته الفرقة الكاثوليكية القائلة بالتثليث، و هم أكثرية الفرق المسيحيّة.
و من ثمّ فإنّ رئيس الفرقة البروتستانتية و الزعيم المصلح للعقائد المسيحيّة عند ما ترجم العهد الجديد إلى لغة أتباعه (الجرمنية) لم يأت بهذه العبارة في ترجمته، و هكذا طبعت الترجمة الجرمنية عدّة طبعات في حياته من غير هذه الزيادة. كما أوصى بأن لا تمسّ ترجمته يد التحريف، و جاءت الوصية في مقدّمة الطبعة سنة ١٥٤٦ م. لو لا أنّهم خالفوا وصيّته فأثبتوا الزيادة في الطبعة سنة ١٥٧٤ م. ثمّ حذفوها. و أثبتوها عدّة مرات.
و لدينا ترجمة فارسية خالية عن هذه الزيادة، هكذا:
«همين است او كه به آب و خون آمد، يعنى عيسى مسيح. نه به آب فقط، بلكه به آب و خون. و روح است آنكه شهادت مىدهد، زيرا كه روح حقّ است. زيرا سه هستند كه شهادت مىدهند، يعنى روح و آب و خون، و اين سه يك هستند».[٢]
و قد صرّح العلّامتان: كريسباخ و شولز بأنّ العبارة المذكورة إلحاقية. و كذا الاستاذ هورن، مع تعصّبه الشديد أيضا يقول: إنّها زيادة في النصّ يجب تركها. إلى غيرهم من شرّاح العهد الجديد، كلّهم اتّفقوا على زيادتها. و لعلّها كانت من شروح و تعاليق على الكتاب، فادخلت في النصّ، كما صرّح به بعضهم.[٣]
هذا، و قد عقد مجلس للمناظرة- في شهر رجب سنة ١٢٧٠ ه- بين القسّيس «فندر»[٤]- أكبر مبشّري المسيحيين في بلدة «أكبرآباد»- و بين الشيخ رحمة اللّه الهندي
[١] - العهد الجديد، ص ٣٩٠.
[٢] - عهد جديد، ص ٣٩١.
[٣] - إظهار الحقّ، ج ١، ص ٣٩٥ و ٤٦٥.
[٤] - هو صاحب كتاب ميزان الحق الذي كتبه ردّا على المسلمين.