صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - توجيه كلام بما لا يرضى صاحبه
أمّا الجعفي فقال عنه النجاشي: روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعّفوا. و كان في نفسه مختلطا. و قلّ ما يورد عنه شيء في الحلال و الحرام، له كتب منها التفسير[١] و كانت نسخة جمع فيها ما زعمه حديثا عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام و ليس تفسيرا شاملا. و على أيّ تقدير فهي كسائر النسخ القديمة البائدة، و قد أكل عليها الزمان و شرب، و لا يصحّ أن يجعل موضع دراسة اليوم، و لا سيّما مع هذا الوصف الذي وصفه النجاشي بشأنه!
و أمّا تفسير البجختي، فلا يعدو تقليدا لما ذكر المستشرق الآنف بلا رويّة.
و قد عرفت قيمة التفسير المنسوب إلى القمي.
أمّا تفسير أبي جعفر الطوسي، و هو تفسير «التبيان»، و طبع في عشر مجلّدات، فهو تفسير حافل و شامل، و يعدّ من جلائل الكتب التفسيرية، و هو الأصل لبنية التفسير الشهير «مجمع البيان» للطبرسي العظيم.
و هذان التفسيران (التبيان و مجمع البيان) يعدّان من أحسن كتب التفسير الجوامع، و لم يغلب عليهما أيّ نزعة سياسية أو غيرها من نزعات هي بعيدة عن روح الإسلام.
توجيه كلام بما لا يرضى صاحبه
تلك كانت مواقف علمائنا الأعلام المشرّفة بشأن الدفاع عن قدسيّة القرآن الكريم، و كانت مواقف حاسمة و كلمات صريحة في رفض احتمال التحريف.
غير أنّ جماعة من أصحاب السلائق المعوجّة- حيث لم يرقهم ذلك الدفاع النزيه- حاولوا توجيه كلماتهم إلى غير وجهها في تأويلات بعيدة.
فقد حاول الشيخ النوري تأويل صمود أقطاب الإماميّة في قولهم بعدم التحريف إلى أنّها مماشاة مع الخصوم في ظاهر الأمر، أمّا العقيدة فعلى خلاف ظاهر المقال!!
قال: إنّ لكلام هؤلاء الأجلّاء تأويلا غير ظاهر كلامهم، فإنّه صادر مجاراة مع المخالفين أو سدّا لباب الطعن في الدين!
[١] - رجال أبي العباس النجاشي، ج ١، ص ٣١٣- ٣١٤ في ترجمة جابر.