صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
ابن طاووس (ت ٦٦٤) بصدد تفنيد ما نسبه أبو علي الجبائي (ت ٢٣٥) إلى الشيعة الإمامية من القول بالتحريف، قال: كلّما ذكرته من طعن و قداح على من يذكر أنّ القرآن وقع فيه تبديل و تغيير فهو متوجّه على سيّدك عثمان، لأنّ المسلمين أطبقوا على أنّه جمع الناس على هذا المصحف الشريف، و حرّف و أحرق ما عداه من المصاحف، فلو لا اعتراف عثمان بأنّه وقع تبديل و تغيير من الصحابة ما كان هناك مصحف محرّف، و كانت تكون متساوية، و يقال له: أنت مقرّ بهؤلاء القرّاء السبعة و هم مختلفون في حروف و حركات و غير ذلك، و لو لا اختلافهم لم يكونوا سبعة، بل كانت هناك قراءة واحدة ... فمن ترى ادّعى اختلاف القرآن و تغيّره؟ أنتم و سلفكم لا الرافضة على حدّ تعبيركم! و من المعلوم من مذهبنا أنّ القرآن واحد نزل من عند واحد، كما صرّح بذلك إمامنا جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام.
و يقال له: إنّك ادّعيت في تفسيرك أنّ «بسم اللّه الرحمان الرحيم» ليست من القرآن و لا ترونها آية من القرآن، و هي مائة و ثلاث عشرة آية في المصحف الشريف تزعمون أنّها زائدة و ليست من القرآن، و أنّ عثمان هو الذي أثبتها فيه على رأس السور فصلا بين السورتين، فهل هذا إلّا اعتراف منك يا أبا علي بزيادتكم أنتم في المصحف الشريف زيادة لم تكن من القرآن و لا من آية الكريمة.[١]
*** تلك امّة قد خلت لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت، و لكن ما بال أقوام حاضرة و متحضّرة تتابع أقواما بائدة و بالية. يتابعون أسلافهم تقليدا أعمى و من غير هوادة «قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ»[٢] فيرمون امّة كبيرة إسلامية عريقة بما هم منه براء.
هذا «الاستاذ الرافعي» و هو كاتب قدير نراه قد لهج ما لاكه سلفه المفتري (ابن حزم الظاهري) في رمي الشيعة الإمامية بالقول بالتحريف افتراء عليهم ناشئا من عصبيّة عمياء
[١] - سعد السعود، ص ١٤٤- ١٤٥.
[٢] - الزخرف ٤٣: ٢٣.