صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - النوع الأول روايات تفسيرية،
و من المعلوم أنّ لفظ «في عليّ» كان بيانا لمورد النزول الذي أغضب هؤلاء المنافقين أي كانوا كرهوا ما نزّل اللّه بشأن عليّ عليه السّلام من أمر الولاية و الخمس كما في ذيل الحديث، فراجع.[١]
١٢- و نظيره ما وردت الزيادة بلفظ «بمحمّد» أثناء القراءة زيادة تفسيرية من غير فرق.
روى الكليني بإسناده إلى محمّد بن خالد عن الصادق عليه السّلام قرأ: «و كنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها»[٢] (بمحمّد). قال: هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل على محمّد عليهما السّلام.[٣]
و لا شكّ أنّه أراد السبب العامل للإنقاذ، فهو تفسير لا غير. و المقصود من نزوله هكذا بيان شأن النزول و المناسبة المستدعية للنزول ذاتا. و لا يحتمل أنّه عليه السّلام أراد كونه جزءا من الآية!
١٣- و يزيد دلالة على إرادة هذا المعنى- أي بيان مورد النزول و إرادة التفسير لا غير- ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»،[٤] قال- مفسّرا-: يا معشر المكذّبين حيث أنبأتكم رسالة ربّي في ولاية عليّ و الأئمّة عليهم السّلام من بعده، من هو في ضلال مبين؟ قال: كذا انزلت.[٥]
و لا شكّ أنّه عليه السّلام لم يرد أنّ هذا البيان و التفسير نزل جزءا من الوحي القرآني، بل إنّه المقصود من النزول! قال العلّامة المجلسي- بعد تضعيف الخبر-: و اوّل بأنّها نزلت هكذا، تفسيرا للآية، كما مرّ نظيره.[٦]
١٤- و من هذا الباب أيضا ما رواه عن ابن فضيل، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السّلام عن قوله تعالى: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ».[٧] قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بأفواههم!
[١] - و للمجلسي بيان تفصيلي في وجه هذا التأويل. راجع: مرآة العقول، ج ٥، ص ٤٨- ٥٠.
[٢] - آل عمران ٣: ١٠٣.
[٣] - الكافي، ج ٨، ص ١٨٣، رقم ٢٠٨.
[٤] - الملك ٦٧: ٢٩.
[٥] - الكافي، ج ١، ص ٤٢١، رقم ٤٥.
[٦] - مرآة العقول، ج ٥، ص ٥٨.
[٧] - الصف ٦١: ٨.