صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
تفرش المعرّب إلى طبرس، كما ذكره أهل التحقيق.[١]
ثمّ إنّ الحديث مستنكر لا يستسيغه العقل و لا الشرع الحنيف. جاء فيه: «و بين القسط في اليتامى و بين نكاح النساء، من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن» يعني أنّ تلك الكمّية العظيمة (ما ينوف على ألفي آية) من الخطابات و القصص كانت ضمن آية واحدة هي الآية الثالثة من سورة النساء، فأسقطها المنافقون! و لماذا؟!
و يقول: و هذا و ما أشبهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر و التأمّل، و وجد المعطّلون و أهل الملل المخالفة مساغا إلى القدح في القرآن. و لو شرحت لك كلّ ما اسقط و حرّف و بدّل ممّا يجري هذا المجرى لطال، و ظهر ما تحظر التقيّة إظهاره![٢]
و يقول- قبل ذلك-: و ليس يسوغ مع عموم التقيّة التصريح بأسماء المبدّلين و لا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة و إبطال هذا العلم الظاهر- إلى أن يقول-: فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت فإنّ شريعة التقيّة تحظر التصريح بأكثر منه![٣]
إن هذا إلّا تناقض صريح، كيف تمنعه التقيّة عن الإفشاء، و قد أكثر من الإفشاء بشأن الكتاب تجاه زنادقة كانوا من خارجي الملّة و من أهل الطعن في الدين!
هذا فضلا عن نبوء اسلوب هذا الحديث عن أساليب كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام البليغ البديع الذي هو تلو كلامه تعالى المعجز الوجيز.
و الأرجح في النظر أنّ هذا الحديث- على طوله و تفنّنه- من وضع بعض أهل الجدل في الكلام، ناقش فيه ما ذكره أهل الزندقة عيبا على اسلوب القرآن، فأجاب، وفق معلوم ذهنه و على مستوى ذهنيّته الخاصّة، ناسبا له إلى الإمام تعبيرا على العوامّ!
و أمّا حديث كنتم خير أئمّة! (سورة آل عمران: ١١٠) فقد رواه القمي مسندا، و جاء في تفسير العياشي مرسلا عن الصادق عليه السّلام قال: هكذا نزلت! و هذا يحتمل أمرين، الأوّل:
[١] - هامش تصحيح الاعتقاد، ص ١٢٦.
[٢] - الاحتجاج، ج ١، ص ٢٧٨- ٣٧٧.
[٣] - المصدر، ص ٣٧١.