صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - التوراة المنسوبة إلى موسى عليه السلام
على جبل ينبو في التيه سنة (١٤٥١) فيكون قد عمّر مائة و عشرين سنة. ثمّ ينقل عن دائرة معارف «لاروس»: أنّ قدماء المسيحيين و غيرهم يمجّدون مؤسّس الديانة الموسوية، و أنّه قد أسّس مدنيّة و دينا. لكنّا لا نملك الكتاب الحقيقي لشريعته. و لقد نسبت إليه التوراة أو الأسفار الخمسة الاولى من الكتاب المقدّس، و لكن هذه التوراة حاملة لآثار لا نزاع فيها من الحواشي و التنقيحات و من دلائل اخرى تدلّ على أنّها ألّفت بعد وفاة موسى بعهد طويل. فقد ذكرت فيها أسماء مدن لم توجد إلّا بعد موسى. و يجد القارئ فيها أنّ موسى قد ذكر وفاة نفسه فيه! و يلاحظ تالي التوراة أنّ مؤلّفه الذي لم يذكر اسمه ينوّه عن موسى كما ينوّه عن رجل مات منذ قرون كثيرة. و زيادة على ما تقدّم فإنّ الأسفار الخمسة أسماؤها يونانية، و تاريخها هو تاريخ الترجمة السبعينيّة.[١]
التوراة المنسوبة إلى موسى عليه السّلام
و هي الخمسة الاوى من أسفار العهد العتيق (سفر التكوين. و سفر الخروج. و سفر اللاويين. و سفر العدد. و سفر التثنية) تشتمل على ذكر الخلقة و تاريخ حياة الإنسان و مبعث الأنبياء واحدا بعد واحد، حتّى ينتهي إلى اضطهاد فرعون لشعب إسرائيل، و قيام موسى بالأمر، و الخروج ببني إسرائيل، و الأحداث الكبرى التي مرّت بهم في التيه، و موت موسى بها في النهاية (١٤٥١ ق. م).
و قد قلنا: إنّ هذه الأسفار لا تصلح أن تكون هي التوراة الأصلية التي نزلت على موسى عليه السّلام في ألواح.
نعم، تلك الألواح التي كان مكتوبا عليها شريعة موسى عليه السّلام جعلت في صندوق، و كانت مع بني إسرائيل يحفظها الكهنة يدا بيد.
لكنّها- حسب ما جاء في سفر الملوك الأوّل (أصحاح ٨، عدد ٩)- ضاعت على عهد سليمان عليه السّلام (٩٧١- ٩٣١ ق. م) عند ما أكمل بناء البيت و أراد نقل التابوت إلى محراب
[١] - دائرة معارف القرن العشرين لفريد و جدي، ج ٩، ص ٥٥٣- ٥٥٤.