منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٣ - فروع
غايته انه دفع الزائد لتوهم اتصاف العين بالانضمام فانكشف خلافه فإذا كان في الغصب لا يضمن فهنا بطريق اولى حتى لو قلنا بضمان الزائد في العدوان كما حكم به جماعة من أخذا أعلى القيم فلا اقل من ذلك مقصور على باب العدوان لا المعاوضات. نعم، هو اوهم المشتري باتصاف المملوك بالانضمام فتبين خلافه و هذا الابهام لا يقضي بأكثر من الخيار و تسليطه على الفسخ لرفع ضرره و نحن لا نمنع من ثبوته في المقام للتبعيض او للإيهام و التدليس و ربما قيل بإجراء المملوك هنا مجرى المعيب في جواز الامساك بالارش و فيه ان فوات الوصف ليس من العيوب كما سيجيء من ان الارش على خلاف الأصل يقتصر فيه على مورده، لكن يبقى باجتماع العوض و المعوض بل الزائد على الثمن فلا محيص عن ان يقيد الضابط بما لم يكن للاجتماع مدخل فيه و ان لا يقضي ذلك إلى محذور الظلم على أحدهما، فالأوفق حينئذ حسب ما اختاره الاستاذ" رحمه اللّه" ان يقوم كل واحد منهما منفرداً او ينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين لو فرض عدم مدخلية الاجتماع فلا غرض يتعلق بتقويمهما مجتمعين إذ لو اخذ لكل واحد جزء من الثمن بعد تقويم كل واحد منهما يناسب القيمة لا يلزم محذور أصلًا لكن ربما ينافي ذلك لو كان قيمتهما مجتمعين اقل من قيمة الانفراد فإنه لا بد من مراعاة الاجتماع في هذه الصورة حذراً من تغريم المشتري زيادة على ما أقدم عليه البائع من بيع ملكه و احتمل في الروضة لزوم تقويمهما جميعاً إذا كان المالك واحداً فأجاز في احدهما دون الآخر و لعله مبني على ان المالك مستحق لما له منضماً فلو اجاز في احدهما قوّم منفرداً ليبقى في يده الآخر و قيمة الاجتماع و هو غير موجّه للزوم ان يخصّ المنفرد في قولهم ثمّ يقوم أحدهما بالمملوك فقط، و الظاهر عدم الاختصاص في عبائرهم ثمّ ان غير المملوك قد يكون مشخّصاً بانفراده كعبد و فرس و متصلًا مشخّصاً بمقداره كثلث فرس و لم يجز المالك فهل يوزع الثمن على المجموع فيرجع المشتري على البائع بثلثه او يقوم الثلثان ثمّ يقوم الثلث و ينسب قيمته اليهما و يؤخذ بتلك النسبة فلا يوزع الثمن على المجموع لأنه يختلف احتمالان لأن ارجحهما الثاني لأن الثلث لا يباع بنصف ما يباع به الثلثان لقلة الرغبة فيه دونهما فلو بيع الجميع بنسبة و كانت قيمة الثلثين مثلها و قيمة الثلث اثنان يرجع بربع الثمن لا ثلثه و حينئذ لو ثبت في صورة الجهل و عدم الاجازة الخيار، و اراد المشتري ردّ الجميع كان له ذلك و لو اراد ردّ بعض المملوك للبائع دون بعض أيضاً له ذلك مع رضاء المالك لتبعّض الصفقة عليه في الأول و على البائع في الثاني.
و ظاهر الاصحاب الاتفاق على ان له الخيار مع الردّ و الظاهر ان تبعّض الصفقة و الشركة سبب موجب للخيار و ان يحصل الضرر منه، و خدشه بعض اسلافنا بعدم الدليل عليه مطلقاً فما لم يحصل الضرر فألحقه اللزوم بحالها و حصوله في بعض الاحوال لا يكون مناطاً للثبوت مطلقاً بل هو اشبه شيء بالمناسب و هو متصور إلَّا ان اتفاق الاصحاب يوهنه، و في كره بيع الثمار ثبوت الخيار للمشتري مع جهله حتى لو اجاز الشريك لتفاوت الاغراض في الغرماء و هو ترقي لا يقبل إذ هذا القدر من الضرر المعارض بأصالة اللزوم لا يكون موجباً و باعثاً على الخيار و عليه لا يثبت الخيار و عدمه إلَّا بعد الاجازة او الرد فلا خيار للمشتري قبل ردّ المالك و عدم اجازته، و لكن الجد كاشف الغطاء" رحمه اللّه" حكم بثبوته بين البيع و الاجازة مع الحكم بكون الاجازة ناقلة لا مطلقة لجهة بقاء ما بيع فضولًا على ملك المالك و لم ينقله البائع فيتحقق التبعيض الموجب للخيار، و نظر الوالد" رحمه اللّه" فيه انه مع توقع الاجازة لا ضرر في مثله إلَّا ان ينظم إليه ضرر آخر مثل الصبر و التأخير و الخيار له لا للتبعيض، و إن كانت الاجازة ناقلة و حيث يفسخ المالك لا خيار للبائع في امساك الباقي في كل الثمن إذا شائه المشتري و ان كان