منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٨ - الثالث خيار الشرط
أولها: إن الثمن المشترط ردّه في عود المبيع للمالك يتبع الشرط في كون المردود عينه او بدله و مع فقد الغير قيمته او مثله او يكتفي برد ما يساويه فيجتزئ بالمثل و القيمي و بالعكس و مع الشرط لا اشكال في الصور لو اشترطت كلًا او بعضاً إلَّا في خصوص ردّ نفس الثمن لظواهر الأخبار بجواز التصرّف به و ردّ مثله هذا كلّه في الثمن المعيّن المقبوض لو اشترط فيه كيفية خاصة في الردّ، أما لو أطلق فالظاهر الاكتفاء بمثله ان لم يكن موجوداً و كان من المثليات و من القيميات فعينه، و يحتمل الاكتفاء بقيمته ان كان قيمياً و بمثله ان وعد تسامحاً و أما لو كان كلياً في الذمة فهو اما ان يكون في ذمة البائع فردّه و بأداء ما في الذمة و يلوح هذا من رواية بن يسار و ذلك لسقوط ما في ذمة البائع فردّه بأداء ما في الذمة للبائع لأنه ملكه، و المملوك كالمتلوف فيعود اشتراط ردّه إلى اداء بدله و أما إذا لم يكن في ذمة البائع و قبضه ممن كان عليه فيتبع شرطه برد عينه او ثمنه او مثله او القيمة على النحو الذي سلف و عند الاطلاق ينصرف إلى ردّ ما يعم البدل مطلقاً او مع فقد العين، و يدل عليه النصوص السابقة صريحاً و ان تيقن منها صورة تلف العين مطلقاً، و أما المبيع فالظاهر من الاطلاق ردّ عينه او مثلها لو كانت مثليه مع عدم وجودها او قيمتها على بعد لو كانت من ذوات القيم و يجب ردّ ما قيداه مع التقييد. نعم، لو لم يقبض الثمن من المشتري و كان له خيار الردّ، فقوى الوالد" رحمه اللّه" عدم لزوم البيع بانقضاء المدة إذ اشتراط الردّ بمنزلة اشتراط القبض قبله، و يحتمل أن له الخيار على تقدير القبض و تكفي هذه التقديرية في ثبوته و ان لم يتحقق الردّ فإذا انقضت المدة قبل قبض الثمن لزم البيع، و لم يرجّح الاستاذ" رحمه اللّه" أحد الاحتمالين الثاني سيجيء ان شاء اللّه تعالى.
الثاني: ان التلف مطلق من مال ما لا خيار له مطلقاً فيختص بالمشتري حيث يكون الخيار للبائع و للبائع العكس او منهما إذا كان لهما أو لجنبي معهما فكذلك، ثمّ التلف قد يكون بآفة سماوية و غيرها من دون تفريط، أما معه فالضمان على المفرّط مطلقاً و حينئذٍ لو تلف البيع فهو من مال المشتري قبل الردّ و بعده و نمائه له، و لا يسقط خيار البائع لو بالتلف مع احتماله إذ ظاهر مورد الخيار ان له ردّ الثمن و استرجاع المبيع فيعتبر بقاءه بل و إبقاءه من المشتري لأن غرض البائع استرداد عين ماله و لا يتم إلَّا بالتزام له، و أما لو تلف الثمن بعد الردّ قبل الفسخ فهو من مال المشتري للقاعدة و ان كان ملكاً للبائع و نماءه له و ان نافاه حديث ان الخراج بالضمان لحكومة القاعدة المجمع عليها و لو تلف قبل الرد فمن مال البائع إذا منع ثبوت الخيار قبل الردّ، و فيه تردد يأتي في بابه.
و ينفسخ البيع ان حكمنا بأن تلفه من مال المشتري و ان قلنا انه من البائع فالظاهر بقاء الخيار فينفسخ البيع مع ردّ البدل و تفصيل يأتي.
الثالث: انه يقوم الولي بالوكيل المطلق مقام الأصيل في الردّ و ان لم يصرّح الموكل بقبض الوكيل لذلك بالخصوص فيرد البائع إليهما الثمن و يسترجع المبيع و إن كان القبض للثمن خلاف مصلحة الغائب مع الغيبة للمنصوب شرعاً لحفظ ماله، فإن هذا القبض لا يراعي فيه المصلحة للمالك بل البائع حيث وجد من يصح له الدفع اليه فسخ المشتري و غيره حتى عدول المؤمنين عند التعذر.
نعم، لا اشكال في انه ليس للبائع الفسخ و بقاء المال عنده أمانة مع غيبة المشتري فضلًا عن حضوره مع التمكن منه او ممن يحفظ المال له بالولاية او الوكالة عند التعذر و عدم وصول البائع إليه أو إلى المأذون شرعاً بقبض ماله فهل له الفسخ و ابقاء ماله عنده امانة او لا خلاف بين من تأخر، بل ذكر الوالد" رحمه اللّه" انه لو كان المشروط ردّه إلى المشتري مع عدم