منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٧ - الثالث خيار الشرط
اخيه فقال له ابيعك داري هذه و يكون لك احب إلي من ان يكون لغيرك على ان يشترط لي اني إذا جئتك بثمنها إلى سنة تردّها عليّ؟، قال" ع": لا بأس بهذا ان جاء بثمنها ردها عليه، قلت: أ رأيت إذ كان للدار غلة لمن يكون؟، قال: للمشتري إلَّا ترى انها لو احترقت كانت من ماله
)، و من صحيح سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه" ع": (
انا نخالط أناساً من أهل السواد و غيرهم فنبيعهم و نربح عليهم في العشر اثنا عشر و ثلاثة عشر و نؤخر ذلك فيما بيننا و بينهم السنة و نحوها و يكتب لنا رجل منهم على داره و ارضى بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء بأنه باع و قبض الثمن منه فينفذه ان جاء و ان جاء بالمال إلى وقت بيننا و بينهم ان نرد عليه الشراء فإن جاء الوقت و لم يأتنا بالدراهم فهو لنا فما ترى في هذا الشراء قال: ارى انه لك ان لم يفعله و ان جاء بالمال فرد عليه
)، و في الغنية من الشروط الجائزة ان ببيع و يشترط في متن العقد على المشتري ان ردَّ الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له انتهى. لكن ظاهر رواية معاوية بن ميسرة إنَّ ردّ الثمن قيد لانفساخ العقد فمعنى ان الخيار له انه مسلط على سبب الانفساخ و هو ردَّ الثمن بلا مباشرة الفسخ بالردّ، قال: سمعت ابا الجارود سأل ابا عبد اللّه" ع" عن رجل باع داره و كان بينه و بين من اشترى خلطة فشرط انك ان أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك فأتاه بماله، قال" ع": (
له شرطه، قال له ابو جارود ان هذا الرجل قد اصاب في هذا المال في ثلاث سنين، قال: هو ماله، و قال: أ رأيت لو ان الدار احترقت من مال من كانت يكون الدار دار المشتري
)، و احتمل الوالد" رحمه اللّه" ان ردَّ الثمن بالشرط يلزمه وجوب الاقالة على المشتري او البائع حيث يكون الشرط للمشتري بأن يلتزم احدهما على نفسه الإقالة، و في الرسالة إذا باع شيئاً على ان يقبله في وقت كذا يمثل الثمن الذي باعه منه لزمته الاقالة ان جاء بالثمن في المدة انتهى. و يجبره الحاكم ان امتنع او يقبل عنه و إلَّا فينفسخ او يستقبل و حمل على ذلك روايتي سعد بن يسار و اسحق بن عمار على ان ملزوم الردّ الاقالة فهو كناية ملزومة غير ان ذلك خلاف الظاهر، كما ان ظاهر المصنف ان ردَّ الثمن قيد للفسخ و لا بأس به و لا بغيره مما ذكرنا إلَّا ان يكون ردَّ الثمن قيد للانفساخ فإن المتجه عدم كون نفس الرد فسخاً للعقد من دون انشاء فعلي او قولي ليتوقف المسببات على اسبابها الشرعية فهو يشبه انعقاد البيع بنفسه و غيره من العقود، و كذا الشروط فإن المشروط عليه الردّ لا يجب عليه إلَّا بعد الفسخ عن المشترط و عوده إليه بالانفساخ موقوف على الفسخ لعدم تعلق القدرة بدون الفسخ، و لا يصح اشتراط ما لا يتعلق به القدرة و لا دلالة للرد على الفسخ بوجه من الوجوه القاضية بالدلالة، لكن ظاهر جماعة تبعاً لظاهر النص أنه بالنص ينفسخ و يترتب عليه انه ليس من اشتراط الخيار و حينئذٍ و لا يحتاج إلى شيء آخر حتى ضبط المدة و لعل وجهه كون الردّ فسخاً او لصحة اشتراط الغاية و هو عود المبيع إليه فيملكها بالشرط بناء على انه غير مناف لمقتضى العقد لأنه انتقال بالشرط لا تحديد للملك بغاية و ان الشرط يؤثر أثر العقد عند حصوله من النقل، و استقواه الوالد" رحمه اللّه" في خصوص ما لو كانت صيغة الشرط ان يقول ولي مالي عند ردّ الثمن و شبهها دون ما لو قال ولي الخيار عند ردّ الثمن في المدة المعينة فإنه يتوقف على الفسخ و تنزيل كلماتهم كالنصوص على الغالب من حصول الفسخ بعد الردّ لا ينكر بعده، غير الاستاذ" رحمه اللّه" جعله من الفسخ الفعلي الداخل تحقيقية الفسخ لحصول الدلالة عرفاً، فإنه يفهم من ان المشتري ملك الثمن لتملك البيع او يفهم منه دلالة الرد بنفسه على الرضا يكون المبيع ملكاً له و الثمن ملكاً للمشتري و لا يعتبر في الفسخ الفعلي اكثر من ذلك، و هنا امور يلزم ذكرها: