منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٢ - الشرط الثالث مراعاة المصلحة
بقاء الاذن في التصرّف مع الحكم بارتفاع الوكالة و قياس ذلك على بطلان الوكالة بردّها او تعليقها على شرط، فإن الأكثر قالوا ببقاء الأذن الضمني الذي يجوز معه التصرّف و ان بطل عند الوكالة ما لم يفهم تقييد الاذن بصحة العقد صريحاً او بقرينة بيّنة مدفوع بأن انتفاء الأهلية و العزل سواء في ارتفاع الاذن بهما رأساً دون المقيس عليه لعوده بعد بطلان الوكالة إلى الوكالة المعاطاتية فالمبطل مختلف، و هل يجوز للوكيل كما جاز للولي ان يتولَّ طرفي العقد بمجرّد عقد الوكالة إلَّا بأذن الموكل صريحاً او ظهور ذلك من عبارته.
قيل و حكى عن جماعة منهم الفاضل و الفخر و الشيخ و قبلهم ابو الصلاح. نعم، له ذلك مطلقاً و ان لم يعلم الموكل، و قيل لا يصح مطلقاً أيضاً و عزّي للشيخ و الحلي و غيرهما، و قيل و نسب لجماعة منهم المصنف أن علم الموكل جاز، و حكى عن عامة المتأخرين و ان لم يعلم لم يجز و هو اشبه و أقوى لجهة ان نقل المال عن مالكه لغيره بغير النواقل المتفق عليها لا يصح و لا يجوز التصرّف به، فإن أوقع الوكيل ذلك قبل اعلامه و احرازه رضاه وقف على الإجازة لكونه اجنبياً لعدم تناول التوكيل لما اوقعه لجهة ظهوره في البيع من غيره.
و في شرح جدنا" رحمه اللّه" الركون إلى انصراف التوكيل للمغايرة الحقيقية لأنها الفرد الشائع و بأن غرض الموكّل المماكسة مع حكومة الشرع بها ايضاً، و هي تمنعه مع الوكيل نفسه بعيدة عادة عن النفس الأمارة، و ذكر بحاصله ان المتكلم و المخاطب لا يدخلون بلا قرينة في متعلّق الخطاب إلَّا الولي فإنه خارج بدليله و ان في الشك في الدخول تحت الاطلاق كفاية فلا يسوّغ ذلك انتهى. مضافاً إلى ظهور المعتبرة في ذلك، ففي الصحيح ابو الحسن لابن الحكم (
إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك و إن كان الذي عندك خيراً منه
)، و في موثق عمار بن اسحاق (
سألت ابا عبد اللّه" ع" عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوباً فيطلب له السوق فيكون عنده ما يجد له فقال" ع": لا يقربن هذا و لا يدنّس نفسه
) .. الى آخره، و في الرضوي (
إذا سألك الرجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك و لو كان الذي عندك أجود
) .. إلى آخره، و من ذلك ما ورد فيمن دفع إيه ما لا ليصرفه في محاويج و هو كان منهم، و لكن شيخنا" رحمه اللّه" اختار القول الأول و خدش ادلة الثالث بأن متعلّق الوكالة البيع و الشراء و الاستنابة في التصرّف الذي لا قيد فيه فيشمل المفروض.
و دعوى الانصراف ممنوعة و إنما ذلك من جهة الاستئناس باعتبار الأغلبية فينساق إلى الذهن انسياق أفراد المشكك الذي لا يقتضي الاختصاص، و الصحيح مع كون عبارته اشتر لي و تسليم صحبته هو أخصَّ من المدعي لوروده في الثوب مع ان النهي فيه يحتمل كونه ارشادياً من جهة تطرّق التهمة غالباً مما لا تهمة فيه لا نهي عنه، و لذا أشار الصادق" ع" في موثق اسحاق إلى ذلك بقوله: (
لا يدنّس نفسه فإن النفس أمارة فقد ترى القبيح حسناً و الحسن قبيحاً فينبغي التحرر منها
)، و الرضوي على ما فيه كسابقيه و خبر المنع في تفريق المال معارض بخبر الجواز المرجّح عليه بالاعتضاد بما سمعت و بخبر حج الوصي عمّن اوصاه مطلقاً، فإن الوصي وكيل في المعنى و لا فرق في العبارة، و ردّ كلام الجد" رحمه اللّه" بما حاصله ان الموكل لا يريد إلَّا ما يصحبه من الوكيل فلو فعل خلاف ذلك تعمداً انعزل بالخيانة فغايته التوقي من الهلكة و ميل النفس بالاحتياط في المعاملة مع نفسه و المغايرة ممنوعة، و فحوى خبر الأولياء يقضي بالعدم إلى آخر ما رام بيانه، و هو من المتانة بمكان لو لا ما في غاية المرام من نسبة المنع إلى اكثر اصحابنا مع اذن الموكل للوكيل في بيع ماله من نفسه فكيف بما لو اطلق، و أيضاً نسب في تذكرة الفقهاء إلى المشهور فيما لو أطلق ذلك و ان حكم به في ذلك و عدمه لأصالة عدم ترتب الأثر فيما تردد فيه و ظهور كون التهمة حكمة لا علة للبيع