لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠ - الفصل السادس فيما يدل على فضل ذكر الله تعالى باسمائه و صفاته
الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» «١» (١٧) اذكرونى بالتوكل أذكركم بالكفاية لقوله تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» «٢» (١٨) اذكرونى بالإحسان أذكركم بالرحمة لقوله تعالى: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» «٣» (١٩) اذكرونى بالاستغفار أذكركم بالمغفرة لقوله تعالى: «ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً» «٤» (٢٠) اذكرونى بمعرفتى أذكركم بمغفرتى (٢١) اذكرونى بالتذلل أذكركم بالتطول (٢٢) اذكرونى فى السراء أذكركم فى الضراء (٢٣) اذكرونى بالطاعة أذكركم عند الساعة.
و اعلم أنه تعالى لما أمر بالذكر فى هذه الآية بين فى سائر الآيات كيفية الذكر.
منها أن يكون الذكر كثيرا فقال: «وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً» «٥» فختم أفعال الخير بالذكر و قال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً» «٦» روى عبد اللّه بن بشر المازنى قال «جاء رجل أعرابى إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال أى الناس أفضل فقال صلى اللّه عليه و سلم طوبى لمن طال عمره و حسن عمله، فقال يا رسول اللّه أى الأعمال أفضل فقال أن تفارق الدنيا و لسانك رطب بذكر اللّه».
و ثانيها: أنه تعالى بين كيفية الذكر فقال «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ» «٧» أى فى الليل و النهار و البر و البحر و السفر و الحضر و الغنى و الفقر
______________________________
(١) جزء من الآية ١٠ من سورة الزمر.
(٢) جزء من الآية ٣ من سورة الطلاق.
(٣) جزء من الآية ٥٦ من سورة الأعراف.
(٤) جزء من الآية ١١٠ من سورة النساء.
(٥) جزء من الآية ٣٥ من سورة الأحزاب.
(٦) الآية ٤١ من سورة الأحزاب.
(٧) جزء من الآية ١٩١ من سورة آل عمران.