لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤ - الفصل السادس فيما يدل على فضل ذكر الله تعالى باسمائه و صفاته
و السلام: «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» و قال تعالى «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ» «١» و تمام الكلام فى آيات التسبيح و فوائدها مذكور فى أسرار التنزيل.
و أما الآثار «٢» فأحدها ما روى الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى اللّه عنهم قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «قال اللّه تعالى أنا عند ظن عبدى بى و أنا معه، إذا ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، و إن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم، و إن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا، و إن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا، و إن أتانى يمشى أتيته هرولة» و ثانيها: قال عليه الصلاة و السلام «إذا ذكر العبد ربه كتب اللّه له ذلك فى صحيفته ثم يعارض الملائكة يوم الخميس فيريهم اللّه ذكر عبده له بقلبه، فتقول الملائكة ربنا كل عمل هذا العبد أحصيناه أما هذا فلا نعرفه، فيقول اللّه تعالى إن عبدى ذكرنى بقلبه فأثبته فى صحيفته» فذلك قوله تعالى «إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» «٣» و ثالثها قوله عليه الصلاة و السلام «ذكر اللّه علم الإيمان و حصن من الشيطان و براءة من النفاق و حرز من النار» و رابعها قوله عليه الصلاة و السلام «ما من عبد يضع جنبه على الفراش و يذكر اللّه إلا كتب ذاكرا إلى أن يستيقظ» و خامسها روى عن عمر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «يا رب وددت أن أعلم من تحب من عبادك فأحبه، فقال إذا رأيت عبدى يكثر ذكرى فأنا أحبه، و إذا رأيت عبدى لا يذكرنى فأنا أبغضه» و سادسها: عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال «سبق المغردون، قيل و من المغردون قال المشتهرون بذكر اللّه يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا». و سابعها: عن أبى الدرداء عن النبي عليه الصلاة و السلام «ألا أنبئكم بخير أعمالكم و أزكاها و أرضاها عند مليككم و أرفعها فى
______________________________
(١) الآية ٥٥ من سورة غافر.
(٢) هكذا فى الأصل. و ربما كان الأصح أن يقول: و أما السنة. لأنه سيذكر الآثار بعد قليل.
(٣) جزء من الآية ٢٩ من سورة الجاثية.