لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩ - الفصل الرابع فى أن أسماء الله تعالى توقيفية أو قياسية
فلا يجوز إطلاقها فى حق اللّه تعالى، فنقول «وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ» «١» و نقول «يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» «٢» و لا يقال البتة يا ماكر يا خادع يا مستهزئ، فهذا هو القانون الكلى المضبوط فى هذا الباب.
و لما أجبنا عن دليل المتقدمين فلنرجع إلى تصحيح القول المختار و هو الّذي ذكره الشيخ الغزالى رحمه اللّه فنقول: الدليل على أنه لا يجوز وضع الاسم للّه تعالى أنا أجمعنا على أنه لا يجوز لنا أن نسمى الرسول باسم ما سماه اللّه به، و لا باسم ما سمى هو نفسه به فاذا لم يجز ذلك فى حق الرسول بل فى حق أحد من آحاد الناس فهو فى حق اللّه تعالى أولى.
فان قيل: أ ليس أن العجم يسمون اللّه تعالى بقولهم «خداى» و الترك بقولهم «تنكرى» و أجمعت الأمة على أنهم لا يمنعون من هذه الألفاظ مع أن التوقيف ما ورد بها.
قلنا: مقتضى الدليل أنه لا يجوز ذلك إلا أن الإجماع دل على جوازه فيبقى ما عداء على الأصل، و أما بيان أن الوصف لا يتوقف على التوقيف فهو أن مدلول اللفظ لما كان ثابتا فى حق اللّه تعالى كان وصف اللّه تعالى به كلاما صدقا، فوجب أن يجوز ذلك لقوله عليه الصلاة و السلام: «قولوا الحق و لو على أنفسكم» و أيضا قياسا على سائر الأخبار الصادقة.
______________________________
(١) جزء من الآية ٥٤ من سورة آل عمران.
(٢) جزء من الآية ١٥ من سورة البقرة.