لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١ - الفصل الخامس فى تقسيم الأسماء
و أما قوله ثانيا: إن المقصود من ذكر العلم تمييزه عن غيره مما يشاركه فى نوعه أو فى جنسه. فجوابه: أن هذا مقصود أما إنه لا مقصود إلا هذا فغير مسلم
و أما قوله ثالثا: إن تعينه للخلق غير معلوم قبل رؤيته. فجوابه قد تقدم.
أما القسم الثانى: و هو الاسم الدال على جزء من أجزاء الذات فهو كقولنا فى الإنسان إنه جسم، فإن كونه جسما أحد أجزاء كونه إنسانا. فنقول: هذا فى حق اللّه محال فإن هذا يقتضي أن تكون ذاته مركبة و كل مركب فهو ممكن و واجب الوجود يمتنع أن يكون مركبا.
و أما القسم الثالث: و هو الاسم الدال على أمر خارج عن الذات و هو القسم الّذي سميناه بالصفات، فنقول هذه الصفات إما أن تكون ثبوتية حقيقية أو ثبوتية إضافية أو سلبية، و إما أن تتركب من هذه الأقسام الثلاثة و هى أربعة، فإما أن تكون صفة حقيقية مع صفة إضافية، أو صفة حقيقية مع صفة سلبية، أو صفة إضافية مع صفة سلبية، أو مجموع صفة حقيقية و سلبية و إضافية.
أما الحقيقية: فكقولنا إنه سبحانه و تعالى موجود و شيء وحى.
و أما الصفة الإضافية فقط فكقولنا: إنه سبحانه و تعالى معبود معلوم مذكور مشكور، و منه قولنا يا من هو المسبّح بكل لسان يا من هو المعبود بكل مكان، و منه قولنا: إنه هو العلى العظيم فإنهما يدلان على أنه تعالى أزيد فى الكمال و الجلال من كل ما سواه، و هذه إضافة محضة.
و أما الصفة السلبية فكقولنا: قدوس و سلام و غنى و واحد، فإن القدوس هو المسلوب عنه مشابهة جميع الممكنات، و السلام هو المسلوب عنه العيوب، و الغنى هو المسلوب عنه الحاجة، و الأحد هو المسلوب عنه الكثرة، و الواحد هو المسلوب عنه النظير.
و أما الصفة الحقيقية مع الإضافية فكقولنا عالم قادر مريد سميع بصير؛ فإن