لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث فى شرح مذاهب أهل العلم فى الأسماء و الصفات
الأول و يمتنع أن تكون صفة المبدأ الأول مستفادة من غيره فإذا، سبب تلك الصفة هو تلك الذات، و لا شك أن تلك الذات بسيطة فلزم أن يكون البسيط قابلا و فاعلا، فهذان المفهومان إن كانا داخلين فى الماهية كانت الماهية مركبة و قد فرضناها بسيطة، هذا خلف، و إن كانا خارجين عن الماهية كانا لاحقين و ممكنين و معلولين، و كان التغاير فى المفهوم عائدا فيه فيلزم إما التسلسل و إما الكثرة فى الماهية. و إن كان أحدهما داخلا و الآخر خارجا فهذا أيضا يوجب وقوع الكثرة فى الذات. الوجه الثانى: فى بيان أنه يمتنع كون تلك الصفات ممكنة لذواتها: هو أن كل ممكن فإنه مفتقر فى ثبوته و فى تحققه إلى السبب فافتقارها إلى السبب يمتنع أن يكون حال بقائها و إلا لكان ذلك تحصيلا للحاصل و هو محال، فذلك الافتقار إما حال حدوثها أو حال عدمها، و على التقديرين فكل ممكن فهو محدث، فلو كانت صفات اللّه تعالى ممكنة لكانت محدثة، و لو كانت محدثة لافتقر محدثها فى إحداثها إلى صفات أخرى سابقة عليها و يلزم التسلسل، فثبت أنه لو وجدت الصفات لكانت إما واجبة و إما ممكنة و القسمان باطلان فبطل القول بالصفات.
الحجة الثانية: الإله لو كان ذاتا موصوفا بصفات لكان الإله مركبا من تلك الذات و من تلك الصفات و كل مركب فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه، و كل واحد من أجزائه غيره، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره و كل مفتقر إلى غيره فهو ممكن، فلو كان الإله مركبا من الذات و الصفات لكان ممكنا و هو محال، فوجب القطع بأنه تعالى فرد مبرأ عن الكثرة.
فإن قيل: هب أن الأمر كذلك، لكن لم لا يجوز أن يقال تلك الذات مبدأ لتلك الصفات؟ قلنا فعلى هذا التقدير المبدأ الأول هو تلك الذات وحدها، و تكون الصفات معلولة للمبدإ الأول، و على هذا فالمبدأ الأول مبرأ عن الصفات.
الحجة الثالثة: أن كون تلك الذات كاملة فى الإلهية اما أن لا يعتبر فيه أمر وراء تلك الذات أو يعتبر، فإن كان الأول كانت تلك الذات من حيث هى هى كافية فى الإلهية و على هذا التقدير لا يمكن إثبات الصفات، و إن كان الثانى كانت تلك الذات بدون تلك الصفات ناقصة بذاتها مستكملة بغيرها و ذلك محال، و ربما