لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٣ - القول فى تفسير اسمه(الوكيل)
القول فى تفسير اسمه (الوكيل)
قال تعالى: «وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» «١» و قال: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ» «٢» و قال: «أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا» «٣».
و اعلم أن الوكالة من الوكيل قبوله الأمور الموكولة إليه، و قيامه بما يتوكل عليه، و اعلم أنه فعيل بمعنى مفعول، فالوكيل فى صفات اللّه تعالى بمعنى موكول إليه، فإن العباد وكلوا إليه مصالحهم، و اعتمدوا على إحسانه، و ذلك لأن تفويض المهمات إلى الغير إنما بحسن عند شرطين.
أحدهما: عجز الموكل عن إتمامه، و لا شك أن الخلق عاجز عن تحصيل مهماتهم.
و الثانى: كون الموكول إليه موصوف بكمال العلم، و القدرة، و الشفقة، و البراعة، و النزاهة عن طلب النصيب، لأن الجاهل بالأمر لا يحسن توكيل الأمر إليه، و كذلك الفاجر، ثم إن كان عالما قادرا لكن لا يكون له شفقة لم يحسن أيضا تفويض الأمر إليه، ثم إن حصلت هذه الصفات الثلاث. و هى العلم، و القدرة و الرحمة، و لكنه قد تطلب النصيب لم يحسن أيضا تفويض الأمر إليه، لأن لا محال يقدم مصالح نفسه على مصالحك، فتصير مصالحك مختلة، فأما إذا حصلت الصفات الأربع فحينئذ يحسن توكيل المصالح و تفويضها إليه، و لا شك أن كمال هذه الصفات غير حاصل إلا للّه سبحانه و تعالى، فلا جرم كان وكيلا، بمعنى أن
______________________________
(١) جزء من الآية ٨١ من سورة النساء.
(٢) جزء من الآية ١٨٣ من سورة آل عمران.
(٣) جزء من الآية ٢ من سورة الإسراء.