لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٤ - القول فى تفسير اسمه(العدل)
أن هذا الهم خارج عن المقدور، بل المراد منه أنه لا تأثير له فى دفع المقدور، فإن هذا الهم أيضا من نتائج القضاء و القدر؛ فلو صار دافعا للقضاء و القدر لصار الفرع مبطلا للأصل. و هو محال. و تمام الكلام فى مسئلة القدر مذكور فى الكتب الحكمية و الكلامية.
المسألة الرابعة: قول النبي صلى اللّه عليه و سلم: «السعيد من سعد فى بطن أمه و الشقى من شقى فى بطن أمه» مبرهن بالبراهين القاطعة المذكورة.
كان بعض المحققين يقول: كل واحد يخاف الخاتمة. و أنا أخاف الفاتحة.
و إن الحكم الإلهي لا يزول بحيل العبيد. فكم من ربيع تورد أشجاره و برزت أنواره. و ظهرت ثماره. و ظن أهله أنهم ظفروا بمقاصدهم فأصابتهم الآفة و فاجأتهم البلية. فأصبح أهله على حسرة. و أمسوا على قلة. قال تعالى «أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ» «١» و هكذا كم من عبد ظهرت عليه آثار السعادة، و أنوار المحبة و القربة. ثم أصبح من المطرودين!!
رأى المشايخ: ثم قال المشايخ: الحكم الّذي لا يقع فى وعده ريب. و لا فى فعله عيب.
و قيل: الحكم الّذي حكم على القلوب بالرضا و القناعة. و على النفوس بالانقياد و الطاعة.
القول فى تفسير اسمه (العدل)
اتفقت الأمة على إطلاق هذا الاسم على اللّه. و هو مصدر عدل يعدل عدلا فهو عادل. و هذا المصدر أقيم مقام الاسم. فالعدل أقيم مقام العادل. كالرب أقيم مقام الراب. و البر أقيم مقام البار. و الرضا مقام الراضى. و حقيقته
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٤ من سورة يونس.