لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٨ - القول فى تفسير اسمه(السميع)
كل من كان أقرب إلى حضرة اللّه كان حصول هذا المعنى فى حقه أكثر، فلهذا قال «وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ» «١» هذا ما يتعلق بالإعزاز و الإذلال فى أحوال الأرواح.
أما ما يتعلق بعالم الأشباح، فالصحة، و الحسن، و المال، و الجاه، و شرف النسب، و كثرة الأعوان و الأنصار، و احتياج الخلق إليه، و قلة احتياجه إليهم.
و اعلم: أنا إن فسرنا المعز و المذل بما ذكرناه كانا من صفات الأفعال، و من الناس من فسر الإعزاز بمدح اللّه إياه، و الإذلال بذمه إياه، و على هذا الوجه يكونان من صفات الذات.
أما المشايخ فقالوا: المعز الّذي أعز أولياءه بعصمته، ثم غفر لهم برحمته ثم نقلهم إلى دار كرامته، ثم أكرمهم برؤيته و مشاهدته، و المذل الّذي أذل أعداءه بحرمان معرفته، و ركوب مخالفته، ثم نقلهم إلى دار عقوبته، و أهانهم بطرده و لعنته.
قال بعضهم: ما أعز اللّه عبدا بمثل ما يدله على ذل نفسه، و ما أذل اللّه عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه.
القول فى تفسير اسمه (السميع)
قال تعالى: «إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى» «٢» و قال: «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى» «٣» و قال: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» «٤»
______________________________
(١) جزء من الآية ٨ من سورة (المنافقون).
(٢) جزء من الآية ٤٦ من سورة طه.
(٣) جزء من الآية ٨٠ من سورة الزخرف.
(٤) جزء من الآية ١ من سورة المجادلة.