لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦ - القول فى تفسير اسميه(الخافض - الرافع)
و قد يكون أضعف من ذلك، و كذا البسط، و قد يكون تاما بحيث لا يؤثر فيه شيء أصلا، و إليه الإشارة بقوله عليه الصلاة و السلام «حبب إلى من دنياكم ثلاث» الحديث، و قد يكون دون ذلك، و قد يكون القبض معلوم السير، و قد لا يكون، فيجد قبضا لا يدرى ما موجبه، و سبيل صاحب هذا القبض التسليم، حتى يمضى ذلك الوقت، لأنه لو تكلف إزالته ازداد قبضه، و إذا استسلم زال، فإنه تعالى قال «وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ» «١».
و كان الجنيد يقول: الخوف يقبضنى، و الرجاء يبسطنى، فإذا قبضنى الخوف أفنانى، و إذا بسطى الرجاء أحيانى.
المسألة الثالثة: فى معنى القابض الباسط: قالوا: القابض الّذي يكاشفك فيقيك، و الباسط الّذي بجلاله يكاشفك بجماله فيبقيك.
و قيل: القابض الّذي يقبض الصدقات من أربابها فيربيها، و الباسط الّذي يبسط النعمة و يهنيها.
و قيل: القابض الّذي يخوفك من فراقه، و الباسط الّذي يؤمنك بعفوه و إطلاقه.
المسألة الرابعة: رأى الغزالى: قال الغزالى: القابض الباسط من العباد من ألهم بدائع الحكم و أوتى جوامع الكلم، فتارة يبسط قلوب العباد، بدلائل الرجاء، و تارة يقبضها بدلائل الخوف من الكبرياء.
القول فى تفسير اسميه (الخافض- الرافع)
قال تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» «٢» و الخفض و الرفع معناهما معلوم
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٤٥ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ١١ من سورة المجادلة.