لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٥ - القول فى تفسير اسمه(الخالق)
الحجة الثالثة قوله: «هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ» «١».
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد نفى خالق غير اللّه يرزقكم من السماء، و هذا لا يقتضي نفى خالق غير اللّه.
قلنا: بتقدير أن يصح الإيجاد من غير اللّه لا يمتنع إثبات خالق غير اللّه يرزقنا من السماء، لأن الملائكة يصدق عليهم كونهم خالقين، و لا يمتنع عليهم أن يرزقوا غيرهم، و لذلك يقال رزق السلطان فلانا كذا إذا ملكه و مكنه من التصرف فيه، فثبت أن هذه الآية تقتضى نفى خالق غير اللّه، و لا يمكن حمل الخالق هاهنا على المقدر، لما بينا أن فى المقدورين كثرة، فوجب أن يكون المراد منه الإيجاد و الإبداع.
الحجة الرابعة: قوله «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» «٢» و لا يليق بلفظ الخلق هاهنا إلا الإيجاد.
الحجة الخامسة: قوله: «هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ»!! «٣» ذكر هذا على سبيل الإنكار، و هذا صريح فى أن كل من سوى الحق ليس بخالق، فثبت بهذه الدلائل أن الخلق جاء فى اللغة بمعنى الإيجاد و الإبداع.
المسألة الثانية: زعم أبو عبد اللّه البصرى من المعتزلة، أن إطلاق اسم الخالق على اللّه ليس على سبيل الحقيقة؛ لأن الخلق فى اللغة عبارة عن الفكرة و الروية، و هذا على اللّه محال، و كان إطلاق اسم الخالق على اللّه ليس على سبيل الحقيقة، و هذا ضعيف من وجهين.
______________________________
(١) جزء من الآية ٣ من سورة فاطر.
(٢) جزء من الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء.
(٣) جزء من الآية ١٣ من سورة لقمان.