لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٣ - القول فى تفسير اسمه(الخالق)
ليس إلا التقدير، فثبت أن المراد بقوله «خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» هو أنه قدره منه، و نظير هذه الآية قوله تعالى: «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ» فالخلق هو التقدير، و الأمر هو قوله: «كُنْ فَيَكُونُ».
الحجة الثالثة: أن الكذب فى اللغة يسمى خلقا، قال تعالى: «وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً» «١». «إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ» «٢». «إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ» «٣» و الكذب إنما يسمى خلقا، لأن الكاذب يقدر فى نفسه ذلك الكذب و يضمره فدل هذا على أن التقدير يسمى بالخلق.
الحجة الرابعة: قوله لعيسى عليه السلام «وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ» «٤» و المراد التصوير. و التقدير.
الحجة الخامسة: قول الشاعر: [زهير و البيت من الكامل]
و لأنت تفرى ما خلقت و بعض القوم يخلق ثم لا يفرى و أيضا الإسكاف يسمى خالقا، لما أنه يقدر النعل بقالب مخصوص، قال:
|
و لا يبسط بأيدى الخالقين و لا |
أيدى الخوالق ألا حبذا الأدم |
|