لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨ - الفصل الأول فى حقيقة الاسم و المسمى و التسمية
القسم الأول فى المبادى و المقدمات و فيه عشرة فصول
الفصل الأول فى حقيقة الاسم و المسمى و التسمية
المشهور من قول أصحابنا رحمهم اللّه تعالى: أن الاسم نفس المسمى و غير التسمية. و قالت المعتزلة إنه غير التسمية و غير المسمى، و اختيار الشيخ الغزالى رضى اللّه عنه أن الاسم و المسمى و التسمية أمور ثلاثة متباينة و هو الحق عندى.
و اعلم أن القول بأن الاسم نفس المسمى أو غيره لا بد و أن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو؟ و أن المسمى ما هو؟ و أن التسمية ما هى؟ فإن كل تصديق لا بد و أن يكون مسبوقا بتصور ماهية المحكوم عليه و المحكوم به «١»: فنقول:
إن كان الاسم عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع و كان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء فالعلم الضرورى حاصل بأن الاسم غير المسمى، و إن كان الاسم عبارة عن ذات الشيء و المسمى أيضا ذات الشيء، كان معنى قولنا الاسم نفس المسمى هو أن ذات الشيء نفس ذات الشيء، و هذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه بين العقلاء. فثبت أن الخلاف الواقع فى هذه المسألة إنما كان بسبب أن التصديق ما كان مسبوقا بالتصور. و هذا القدر كاف فى هذه المسألة.
و كان اللائق بالعقلاء أن لا يجعلوا هذا الموضع مسئلة خلافية، بل هاهنا دقيقة يمكن أن يحمل عليها قول من قال: الاسم نفس المسمى، و هو أن العقلاء اتفقوا على أن لفظ الاسم، اسم لكل ما يدل على معنى من غير أن يكون دالا على زمان معين، و لا شك أن لفظ الاسم كذلك، فيلزم من هاتين المقدمتين أن يكون
______________________________
(١) التصور: هو إدراك المفردات كإدراك لفظ محمد و كذلك إدراك لفظ
رسول.
أما التصديق فهو إدراكك نسبة الرسالة لمحمد و تصديقك لهذه النسبة.