لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٧ - القول فى تفسير(الرحمن الرحيم) و فيه مسائل
رَحْمَةِ رَبِّكَ» «١» و قسمة الإرادة ممتنعة، أما قسمة النعمة فممكنة، و قال: «وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها» «٢» و هذا لا يليق بالإرادة. إنما يليق بالنعمة.
و أجاب الأولون عن الأول: أنه إنما سمى الجنة و المطر رحمة على سبيل الاتساع و المجاز على معنى أن النعمة لما كانت صادرة عن الرحمة أطلق اسم السبب على المسبب، كما يقال: هذا قدرة اللّه تعالى، و هذا علم فلان، تسمية للمقدور بالقدرة، و المعلوم بالعلم.
و أجابوا عن الثانى: بأن إطلاق لفظ الرحمة على النعم و الخيرات إنما كان على سبيل المجاز، و وجهه ما قررناه.
إذا عرفت هذا فنقول: المشهور أن الرحمة عبارة عن إرادة إيصال الخير إلى من هو أدون منه، و فيه نظر؛ لأن على هذا التقدير لا يبقى فرق بين الرحمة و النعمة، و ليس الأمر كذلك، بل الرحمة كأنها مخصوصة بدفع البلاء، فإذا أنعم عليه نعمة أوجبت تلك النعمة دفع البلاء عنه سميت تلك النعمة رحمة، من حيث إنها أوجبت زوال البلاء.
المسألة الثالثة: اتفق أصحابنا على أنه ليس للّه تعالى فى حق الكافر نعمة فى الدين و اختلفوا فى أنه هل للّه تعالى فى حق الكافر نعمة دنيوية أيضا أم لا؟
فقال قوم من أصحابنا لأنه ليس للّه تعالى فى حق الكافر نعمة دنيوية أيضا، و أن كل ما فعل بهم من الصحة، و السلامة، و اللذات، و المنافع، إنما هى استدراج، و ذلك بمنزلة الطعام المسموم الّذي ينتفع به آكله فى الحال، ثم يعقبه
______________________________
(١) جزء من الآية ٤٢ من سورة الزخرف.
(٢) جزء من الآية ٢٨ من سورة الإسراء.