لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٠ - القول فى تفسير قولنا(الله) و فيه مسائل
القرآن فقوله «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» أضاف جميعها لهذا الاسم و قال:
«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ» «١».
و أما الخبر فقوله «إن للّه تسعة و تسعين اسما» أضاف سائرها لهذا.
و أما العرف فمن وجوه:
الأول: أنه يقال الملك القدوس السلام اسما للّه، و لا يقال اللّه اسم للملك الخالق البارئ.
الثانى: أن كل خطيب، و كل حامد للّه و ممجد له، فإنه يبتدئ أولا بهذا الاسم ثم يتبعه بالصفات.
الثالث: أن القضاة و الحكام إنما يستحلفون بهذا الاسم، بل قد يذكرون الصفات بعد ذكر الاسم اتباعا، و فى الفارسية هكذا يفعلون، يذكرون أولا ما هو كالعلم و هو خداى أو إيزد ثم يتبعونه بالصفات، فثبت أن الألفاظ المشتقة مضافة إلى هذا الاسم، و وجب أن يكون هذا اسما موضوعا غير مشتق؛ لأنا عرفنا بالاستقراء أن الّذي تقدم على جميع الألفاظ المشتقة يجب أن يكون اسم علم، و احتج القائلون بأنه لا يجوز كون هذا اللفظ اسم علم لوجوه.
الأول: قوله «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» «٢» حكم بكون أسمائه موصوفة بالحسن و الاسم إنما يكون حسنا إذا كان المسمى به كذلك، و المسمى إنما يكون حسنا بحسب صفاته لا بحسب ذاته، فوجب أن تكون جميع أسماء اللّه تعالى دالة على صفاته لا على ذاته.
الحجة الثانية: الاسم الموضوع إنما يحتاج إليه فى الشيء الّذي يدرك بالحس،
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٣ من سورة الحشر.
(٢) جزء من الآية ١٨٠ من سورة الأعراف.