التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - السابع دويرة الأهل أي المنزل
إطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل، و إن كان القدر المتيقّن الثاني، المتقدمة واردة فيمن يكون منزله أقرب إلى مكة بالإضافة إلى ما بين الميقات و مكة، و بتعبير آخر يكون بالإضافة إلى مكة منزله قدام الميقات لا ورائه، و النبوي و المرسلة لضعفهما سنداً لا يمكن الاعتماد عليهما، مع أنّ ظاهر المرسلة أي خلف الميقات لا تشمل منازل مكة كما هو منصرف السؤال الوارد فيها، و ما ذكر من كون دويرة الأهل ميقاتاً لكون أهلها تابعين لأهل مكة لم يظهر له وجه، و ممّا ذكر يظهر الحال فيما ورد في رواية رباح بن أبي نصر قال: (قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام). إلى أن قال: فهل قال علي (عليه السّلام) من تمام الحج و العمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله، فقال: قد قال ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمن كان منزله خلف المواقيت) الحديث مع أنّها واردة في بيان لزوم الإحرام من المواقيت كما لا يخفى.
في موضع الإحرام لحج الإفراد و القران و قد يقال: الروايات الواردة فيها من كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من منزله، شامل لمن كان منزله خارج مكة و داخل الحرم بلا تأمّل، و إذا كان الحكم ثابتاً في حقّه يثبت في حق من يكون منزله بمكة، لأنّ احتمال الفرق بعيد جدّاً، و لكن لم يظهر أيضاً وجه بعد الفرق، و الماتن (قدّس سرّه) فصل بين المكّي و المجاور الذي انتقلت وظيفته إلى وظيفة أهل مكة، فإنّه كالمكي يحرم لحج الإفراد و القران من مكة، و لكن ذكر أنّ الاحتياط بالإضافة إلى المجاور الإحرام من الجعرانة، و هي أحد مواضع أدنى الحلّ، و علّله بإطلاق الصحيحتين الدالتين على أنّ المجاور بمكة يحرم من الجعرانة، إحداهما صحيحة صفوان عن أبي الفضل قال: (كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) من أين أحرم بالحج، قال: من حيث أحرم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح، فتح الطائف و فتح خيبر و الفتح، فقلت: متى أخرج؟ قال: إذا كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم، و إذا كنت حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس)[١]، و المراد بأبي الفضل سالم الحناط و ثانيتهما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج حيث ورد فيها (قلت: لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّي أريد الجوار بمكة
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦ و ٥.