التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
و هذا هو الأظهر و يدلُّ عليه قوله (عليه السّلام) في بعض الاخبار: هو حل حيث حبسه اشترط أو لم يشترط، و الظاهر عدم كفاية النية في حصول الاشتراط (١)، بل لا بدّ من التلفظ و لكن يكفي كل ما أفاد هذا المعنى فلا يعتبر لفظ مخصوص و إن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار.
[الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع]
الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع (٢) و القول بوجوب الخمس أو السّت ضعيف، بل ادعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع و اختلفوا في صورتها على أقوال: أحدها أن يقول لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك.
فإنه و إن يمكن أن تكون هذه غير الواقعة التي ردّه علي (عليه السّلام) إلى المدينة إلّا أنّ مقتضاها النحر مكان الحصر مع أنهم قائلون بوجوب البعث في الإحرام بسياق الهدي و لعل سياقه في الفرض كان مقارناً للإحرام بالتلبية، و على تقدير ففي العمرة المفردة يجوز الذبح بمكان الحصر و في غيرها يتعين البعث في صورة الإمكان لا مع عدمه أو الحرج فيه كما يدل على ذلك موثقة سماعة التي رواها في المقنع قال: سألته عن رجل أحصر في الحج قال: (فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه و محله أنّ يبلغ الهدي)[١] الحديث فإن تعليق الأمر بالبعث على ما كان مع أصحابه ظاهره اعتبار اليسر في وجوب البعث و الحاصل ما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار و ما ورد فيها بعد ذلك من قضية عمرة الحسين (عليه السّلام) مقتضاه جواز التعجيل عند الحصر في العمرة المفردة بالذبح مكان الحصر و لو مع عدمه الاشتراط.
(١) فإن الاشتراط في المقام في حقيقته دعاء و طلب من اللَّه سبحانه و عنوانهما غير صادق على مجرد القصد و النية.
(٢) قد تقدم تحقق الإحرام بالتلبية و الواجب منها التلبيات الأربع على المعروف
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب الصد و الحصر، الحديث ٢، التهذيب: ٥ ٤٢٣/ ١٤٧٠.