تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣ - كتاب التقليد
..........
________________________________________________________السيرة القطعية من العقلاء الموافقة للجبلة و الفطرة أيضا، فهي تقرير و إمضاء لها من دون أن تتضمن شيئا زائدا عليها، كيف فإنّ عملية التقليد إنما هي لتحديد الموقف العملي للإنسان المسؤول تجاه الشرع، و من الواضح أنّ ما يحدّد ذلك إنما هو أفكارهم و آراؤهم. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن تلك الأدلة تدل على اعتبار الحياة، إلّا أنّ الظاهر منها اعتبارها في التقليد الابتدائي للميت فلا تعمّ المقام و هو ما إذا قلّد مجتهدا ثم مات، فإنّ الرجوع اليه بعد موته ليس من التقليد الابتدائي الصرف بل هو مسبوق بتقليده في الجملة.
و دعوى: إن الرجوع اليه في تلك المسائل يكون من التقليد الابتدائي و هو غير جائز.
مدفوعة .. أما أوّلا: فلأنّ كلمة البقاء لم ترد في شيء من الأدلة حتى يدور الحكم مدارها سعة و ضيقا، بل نحن و هذه الأدلة و هي لا تعمّ المقام.
و أما ثانيا: فلأنّها مبتنية على أن يكون التقليد عبارة عن العمل، و أما إذا كان عبارة عن الالتزام فلا مجال لها، مع أنّ مدلول الأدلة المذكورة لا يختلف سعة و ضيقا باختلاف معنى التقليد.
و أما ثالثا: فلأنّها لا تتم حتى على القول بأنّ التقليد عبارة عن العمل، فإنّ الظاهر منها اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي الصرف فلا تشمل مثل المقام الذي هو مسبوق به في الجملة. هذا إضافة الى أنّ التقليد تارة يلحظ بالنسبة الى الشخص، و اخرى بالنسبة الى كل مسألة.
فعلى الأول يتحقّق التقليد بصرف وجود العمل بمسألة ما، فعندئذ إذا مات و رجع اليه بعد موته صدق عليه عنوان البقاء على تقليده حتى بالنسبة الى مسائله التي لم يتعلّمها أو تعلّمها و لكنّه نسيها، فإذن لا تكون مشمولة لتلك الأدلة.