تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٥ - فصل في الصلاة في النجس
عرق الجنب من الحرام نجس، أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة، و أما إذا كان جاهلا بالموضوع بأن لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلا فإن لم يلتفت أصلا أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته و لا يجب عليه القضاء، بل و لا الإعادة في الوقت و إن كان أحوط، و إن التفت في أثناء الصلاة ________________________________________________________العزيز و الأجزاء و الشرائط الثابتتين بالسنّة الشريفة.
و الآخر: قوله عليه السّلام في ذيل هذا الحديث: (القراءة سنّة، و التشهد سنّة، و لا تنقض السنّة الفريضة ...)[١] فإنّه يتضمّن كبرى كليّة و هى: إن كل ما ثبت من الأجزاء أو الشرائط بالروايات فهو سنّة و الاخلال به نسيانا أو جهلا لا يوجب الاخلال بالفريضة و نقضها، و كل ما ثبت بالكتاب العزيز فهو فريضة و الاخلال به يوجب الاخلال بها و نقضها. و بما أن اعتبار الطهارة الخبثية ثبت بالسنّة فالاخلال بها لا يوجب الاخلال بالصلاة.
و إن شئت قلت: إنه قد ورد في الروايات إن كل ما ثبت بالكتاب العزيز من الأجزاء و الشرائط للصلاة فهو فريضة، و كل ما سنّه رسول الله (ص) من الأجزاء و الشرائط لها فهو سنة، و حديث لا تعاد في مقام بيان الفرق بينهما بما لهما من الآثار.
فالنتيجة: في نهاية المطاف أنه لا مانع من شمول حديث لا تعاد للجاهل المركّب و إن كان مقصّرا.
نعم لا يشمل الحديث الجاهل بالحكم إذا كان مردّدا حال العمل و غير معذور كما إذا كان عالما بوجود الدم في بدنه أو ثوبه و لكنه لا يعلم أن الدم نجس، أو يعلم أنه نجس و لكن لا يعلم أن نجاسته مانعة عن الصلاة، فصلاته باطلة و لا يمكن تصحيحها بحديث لا تعاد لأن الحديث ناظر الى أن المكلف إذا أتى بالصلاة حسب ما يراه وظيفته حال الاتيان بها اجتهادا أو تقليدا ثم انكشف الخلاف لم تجب الاعادة لا في الوقت و لا في خارجة في غير الخمس.
[١] الوسائل ج ٥ باب: ١ من أبواب أفعال الصّلاة الحديث: ١٤.